يهمل ومن يطيع ، ولكل جزاؤه ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ؛ وإذا كان المكلف يحس بأنه تحت رقابة الله دائما فإنه يراقب الله في عمله ، ويكون منه الخير واجتناب الشر .
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ
الخطبة من الخطاب ، وهي مخاطبة المرأة أو ذويها في أمر زواجها ؛ والتعريض ضد التصريح ، وهو إفهام المراد لكلام يحتمل ما يريده المتكلم ، ويحتمل غيره ، وهو في ظاهره غير ما يريد ، ولكن يبدو من لحن القول وإشاراته والمقام ما يريده ، وهو من عرض الشئ وهو جانبه ، كأنه يحوم به حول الشئ وعلى جوانبه ولا يظهر مراده .
والنساء المراد بهن في الآية هن المتوفى عنهن أزواجهن في أثناء العدة . والإكنان في النفس أن يخفى إرادة الزواج والرغبة فيه مع الإصرار عليه ، واعتزامه من غير إعلانه لأحد .
ومعنى الجملة الكريمة : أنه لا إثم في التعريض بخطبة المتوفى عنهن أزواجهن ، كما أنه لا إثم في الرغبة في الزواج منهن مع إكنان ذلك وستره من غير كشف وإعلان ؛ لأن الكشف والإعلان قد يؤذى الميت ، وهو فوق ذلك لا يليق بأهل المروءة من الرجال .
والتصريح بالخطبة لا يجوز ، حتى لا يؤذى أهل الميت ، وحتى لا يدفعها إلى الامتناع عن الحداد على زواجها ، فوق أن ذلك نقص في الخلق . وفساد في الذوق لا يصدر عن ذي إحساس كريم ؛ فالتعريض فقط هو المباح في الخطبة في حال عدة الوفاة ؛ وأساليب التعريض متباينة يبينها المقام ؛ ومن ذلك ما يروى عن سكينة بنت حنظلة أنها قالت : « استأذن علىّ محمد بن علي زين العابدين فقال : قد عرفت قرابتي من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وقرابتي من على ، وموضعي في العرب . . فقلت : غفر الله لك يا أبا جعفر ، إنك رجل يؤخذ عنك ؛ تخطبني في عدتي ! ! قال إنما أخبرتك بقرابتى من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ومن على » .