تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 821

مساهمون:

ص٨٢١
وقبل أن نترك الكلام في عدة المتوفى عنها زوجها ، نشير إلى موضوع يتصل به ، أو هو من لبه ، وهو مقدار شمول هذا النص للمعتدات من وفاة : أيشمل الحامل وغير الحامل ، أم يختص بغير الحامل فقط ؟ لقد ورد في عدة الحامل قوله تعالى :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . . .
( 4 ) [ الطلاق ] وورد في عدة الوفاة هذه الآية الكريمة التي نتكلم في معناها ، وهذان عمومان متعارضان ، أو يبدو في الظاهر أنهما متعارضان . وقد قال جمهور الفقهاء : إن آية عدة الوفاة التي نتكلم فيها خاصة بغير الحوامل ؛ فعدة المتوفى عنها زوجها غير الحامل تكون بأربعة أشهر وعشرا ، وعدة الحامل بوضع الحمل عملا بآية الحمل ، فكانت آية الحمل شاملة لحال الطلاق وحال الوفاة ؛ ويستدل على ذلك الرأي ، بالحديث الشريف ؛ فإنه روى أبو داود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه أفتى سبيعة الأسلمية ، بأنها حلت حين وضع حملها ، وكانت قد ولدت بعد موت زوجها بنصف شهر . هذا رأى جمهور الفقهاء ، وذلك نظرهم ؛ ولكن يروى عن علي ، وابن عباس رضي الله عنهما أن المعتدة الحامل من وفاة تعتد بوضع الحمل ، بشرط ألا تقل العدة عن أربعة أشهر وعشر ؛ أي أنها تعتد بأبعد الأجلين : وضع الحمل ، أو مضى أربعة أشهر وعشر . وذلك الرأي إعمالا للآيتين الكريمتين وإمضاء لعمومهما ، وهو يتفق مع الحكمة من إطالة مدة العدة بالنسبة للمتوفى عنها زوجها ؛ فإنه لا يتفق مع ذلك أن تنته العدة بوضع الحمل بعد ساعة من الوفاة .
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
ذيّل الله سبحانه وتعالى الآية الكريمة بهذا التذييل ؛ لبيان أنه سبحانه وتعالى عليم علم الخبير الدقيق الذي لا تخفى عليه خافية ، بما يعملون من تنفيذهم لأوامره ، أو إهمالهم ؛ وأن من سنته سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أنه بعد كل أمر أو نهى يذكر رقابته سبحانه وتعالى في التنفيذ ، ليعلم من