تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 817

مساهمون:

ص٨١٧
على كل واحد منهما بأنه زوج ، وأطلق على كل واحد من الرجل والمرأة بعد ذلك العقد المقدس بأنه زوج ؛ لأنه ثاني اثنين قد امتزجت حياتهما ، وتلاءمت شخصياتهما حتى صار كل واحد منهما كأنه صورة من الآخر ، وكأنه شخصه في كونه ووجوده لما ارتبطا به من حياة ، ولكمال الخلطة بينهما ، ولتماثل الحقوق والواجبات عليهما ولاتحاد شخصيتهما بذلك الزواج الموحّد بينهما . ورابع المباحث اللفظية : في كلمة « يتربصن » والتربص معناه الانتظار ؛ فقد قال تعالى :
فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ
( 25 ) [ المؤمنون ] وقال تعالى :
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ . . .
( 98 ) [ التوبة ] وقال تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
( 30 ) [ الطور ] وفي كل هذه الآيات الكريمة كان التربص معناه الانتظار مع الترقب ؛ والتربص من المتوفى عنها زوجها في هذا المعنى تقريبا . و « يتربصن » هي خبر في معنى الطلب فالمعنى ليتربصن ، كقوله تعالى
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ . . .
( 233 ) [ البقرة ] وفي ذلك إشارة إلى أن التربص أمر نظري يتلاقى مع الأمر الشرعي ؛ فإن الحرة الكريمة لا ترضى لنفسها ولا ترضى معها أسرتها أن تتزوج فور وفاة زوجها ، أو بعدها بمدة قليلة ؛ فإن ذلك أمر مستهجن في الفطرة السليمة ، وفي الشرع الحكيم ، وفي عرف الناس ، ولا ترضى العقول به والمدارك الصحيحة . وكان مع ذلك التعبير بقوله تعالى :
بِأَنْفُسِهِنَّ
فيه إشارة إلى أن ذلك التربص فيه صيانة لأنفسهن ، وحفظ لكرامتهن ، ودفع لمعنى الامتهان والعار الذي يلحق المرأة من أن يموت ضجيعها ، فلا تلبث إلا قليلا بعد أن يسجى ويدفن ، حتى تعرض نفسها طالبة الأزواج ، كأنه ليس المتوفى عشيرا أليفا يستحق الحداد . وقد حد الشارع للمتوفى عنها زوجها عدة هي في جملتها أكثر من عدة المطلقات ؛ لأن تلك ثلاثة قروء تجىء عادة في نحو ثلاثة أشهر . وهنا يرد سؤالان :