ولذلك التذييل الكريم فوائد ثلاث :
أولاها : تربية المهابة في قلوب المؤمنين ؛ ليتذكروا الله سبحانه وتعالى في كل أعمالهم الصغيرة والكبيرة ، وليعلموا أن شؤون الحياة كلها سواء كان منها ما يتعلق بالأسرة أو ما يتعلق بالمجتمع ، وما يتعلق بالآحاد ، لا تستقيم إلا بمراقبة الله تعالى ، والإحساس بتقواه ، وأنه عليم بما تخفى الصدور وما تكنه القلوب ؛ وأن من يعمل عملا يعمله كأنه يرى الله ، فإن لم يكن يراه فإن الله سبحانه وتعالى يراه .
وثانيها : بيان أن العلاقات بين الآباء وأولادهم وأمهاتهم لا يغفل الله عنها ، وسيجزى المحسن إحسانا والمسئ سوءا ، وإن استطاع الرجال أو النساء أن يستطيلوا ويظلموا في الدنيا ، أو يخدعوا القضاء بزور من القول ، فلن يخدعوا الله سبحانه وتعالى ، وهو على كل شئ رقيب ، وسيجزى كلا بما صنع ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .
والثالثة : التذكير بأن شؤون الأسرة تقوم على التدين ، لا على الظواهر المادية ، فإنه إذا صلحت القلوب استقامت العلاقة بين الرجل وأهله وأولاده ، وإن تقطعت حبال المودة ، وذهبت التقوى من القلوب ، وأقفرت النفوس ، فسيكون الظلم مهما تكن الأحكام ، ومهما يكن القضاء .
منحنا الله سبحانه رضوانه ، ووهبنا عرفانه ، وأصلح لنا في ذريّاتنا ، إنه سميع مجيب الدعاء .
زهرة التفاسير — صفحة 814
مساهمون: محمد أبو زهرة
ص٨١٤