أيام ؛ وعبر سبحانه عن العشر بما يدل على أن المعدود مؤنث ؛ إذ إنه حذف التاء ، فدل على أن المراد عشر ليال والمؤدى واحد ، ولكن التعبير بالليالي فيه فائدة أكبر من التعبير بالأيام ؛ لأن فيه إشارة إلى أن تقدير الأشهر بالقمرية كما نوهنا ؛ لأن الليالي هي التي تعرف فيها أحوال القمر وأدواره ؛ فكان التعبير بها توجيها لما يكون فيها ، وهو القمر بأطواره وأحواله .
وقبل أن نخوض في حكمة تقدير عدة الوفاة ذلك التقدير ، وما يعارض ظاهرها في سورة الطلاق ؛ وما كان عليه العرب من عادات في حداد المرأة على زوجها ؛ قبل ذلك نذكر بعض مباحث لفظية في تلك الجملة السامية .
وأول تلك المباحث اللفظية ، هو في كلمة
يُتَوَفَّوْنَ
بالبناء للمجهول ، ولم تقرأ غير ذلك ؛ لأن الفعل توفى متعد ؛ فالله سبحانه وتعالى يقول :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها . . .
( 42 ) [ الزمر ] فإذا لم يذكر الفاعل بنى للمفعول .
وثانيها : في كلمة « يذرون » معناها يتركون ؛ وقد ادعى علماء النحو أنه من الأفعال التي مات ماضيها ، ولم يعرف إلا فعل المستقبل لها ؛ مضارعا كان أو أمرا ؛ ولكن وجدنا في أساس البلاغة للزمخشري ما دل على أن ماضيها حي وليس بميت ؛ فقد جاء فيه ما نصه : ( ذره واحذره والعرب أماتت المصدر منه فيقولون : ذر تركا ، وإذا قيل لهم ذروه قالوا وذرناه ) « 1 » .
ونرى من هذا أن ذلك العالم اللغوي العظيم لم يعترف إلا بأن العرب أماتوا المصدر ، أما الماضي فلم يميتوه ، وذكر الاستعمال الذي يدل على حياته ، فقال :
( إنهم إذا قيل لهم : ذروه . قالوا : وذرناه ) .
وثالث المباحث اللفظية : في كلمة « أزواج » وهي جمع لزوج ، وهو كلمة تفيد بأصل معناها الدلالة على اثنين اتحدا في الخواص والصفات وكل المشخصات حتى صار كل واحد منهما صورة كاملة من الثاني ، وكأنه هو في شخصه ؛ ولذلك أطلق
هامش
( 1 ) قال المصنف - رحمه الله - : انظر أساس البلاغة ج 2 ص 498 طبع دار الكتب .