تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 800

مساهمون:

ص٨٠٠
بلوغ الأجل هنا هو بلوغ أقصى العدة ، فالبلوغ هنا غير البلوغ في الآية السابقة ، إذ الأول كان للمقارنة والمشارفة ، وهنا للانتهاء والسياق هو الذي عيّن معنى البلوغ في الأول كما بيّنا ، وهو الذي عيّن معنى البلوغ الثاني ، إذ إن العقد المعبر عنه بقوله تعالى :
أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ
يدل على أن المراد هو انتهاء العدة ؛ إذ لا يتصور النكاح وهو العقد الذي يكون من طرفين إلا بعد انتهاء العدة ؛ ولذا قال الشافعي رضي الله عنه في هذه الآية والتي سبقتها : ( دل سياق الكلامين على اختلاف البلوغين ) . والعضل معناه هنا المنع الظالم ، وأصله بمعنى الحبس والتضييق مع الألم ، ومنه : عضلت الدجاجة إذا تعلقت بها بيضتها فلم تخرج منها ، وعضل المرأة يمنعها من الزواج من غير مبرر فيه حبس لها وتضييق عليها ، وإرهاق لنفسها ولحسها . وإن النساء اللائي يطلقن يتعرضن لظلم المطلقين ، فيحاول المطلقون أن يرهقوهن من أمرهنّ عسرا ، بأن يمنع كل مطلق من طلقها من أن تتزوج من غيره ، خصوصا إذا كان صاحب سطوة باغية ، أو كان ذا جبروت طاغية ؛ وتلك نزعة جاهلية ، لا يقرها عرف ولا شرع ولا عقل ، ويتعرض أولئك المطلقات لظلم ذويهن ، فقد يردن العودة إلى أزواجهن ، ويتراضين معهم على ذلك ، ولكن يقف الولي محاجزا ، حاسبا أن ذلك مهانة له ولها ، كما فعل بعض الناس في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ وقد ترتضى المطلقة رجلا زوجا لها ، عفا في عرضه ، تقيا في دينه فيملأ نفسها ؛ ولكن لا يرتضيه أولياؤها لأمر لا ينقص من قدره ، كفقر أو نحوه ، فيمنعونها من ذلك الزواج !