تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 799

مساهمون:

ص٧٩٩
والتذكير بالكتاب والسنة هو تذكير بأمرين يجب أن يكونا في ذاكرة كل مؤمن ، فهو تذكير زاجر ؛ ولذا قال سبحانه وتعالى :
يَعِظُكُمْ
فالوعظ تذكير فيه زجر وتخويف ؛ ولذلك قال الخليل بن أحمد في تعريف الوعظ : ( . . . هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب » . والضمير في
يَعِظُكُمْ بِهِ
يعود على المذكور من الكتاب والسنة ، وجعل الضمير واحدا ؛ لأنهما في مؤداهما وغايتهما شئ واحد ؛ وإن السنة ليست إلا تابعة للكتاب ، منه أخذت قوتها وسلطانها ، إذ قال تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . . .
( 7 ) [ الحشر ] . وقد قال تعالى في ختام الآية :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
بعد أن بيّن سبحانه العواقب الوخيمة لمن يعبث بالحياة الزوجية ، ويجعلها مضارة وعداوة ، لا مودة فيها ولا خير ، وذكّر بنعمة الله عليه في أحكامه وشرعية الزواج ، وبيّن مغبة العبث بالأحكام ؛ بعد هذا كله حذّر وأنذر ، فأمر بتقوى الله سبحانه وتعالى بأن يجعل بينه وبين غضب الله سبحانه وتعالى وعذابه وقاية ، وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه ؛ وإن تربية معاني التقوى في النفس تجعلها تدرك الخير والشر ، وتمنعها من أن يتأشب إدراكها نوازع من الهوى والعبث ؛ لأن التقوى تربى المهابة من الله والخوف منه ، وتجعلها تذكّر عقابه . ثم وصل سبحانه بالتهديد إلى أقصى الغاية ببيان علمه الكامل بكل شئ فقال :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
فإنه سبحانه يعلم ما تخفى الصدور ، وما تطويه النيات ، وما تكنه السرائر ؛ ثم إن التذكير بعلم الله فوق أنه إنذار أىّ إنذار ، فيه بيان أن المصلحة فيما يشرع من أحكام ، وما يبين من نظم ؛ لأنه على قدر العلم يكون الإحكام ، وعلى قدر الإحاطة يكون الإتقان ؛ فهذا التنزيل فيه حث على الطاعة ، كما أن فيه إنذارا بالمخالفة ؛ والله سبحانه الهادي إلى سواء السبيل .
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ
بعد أن بين سبحانه العواقب الوبيلة التي تترتب على الإمساك ضرارا ، وما فيه من ظلم للرجل والمرأة معا ، أخذ يبين حكمه سبحانه في ظلم آخر يقع بالنساء وعاقبته وبيلة للمجتمع ، فقال سبحانه :
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ .
زهرة التفاسير — صفحة 799 | محمد أبو زهرة