تظلم في رغباتها العادلة ، أدى ذلك إلى الطهر والعفاف ؛ فإن احترام النفس صون وعفاف ، وامتهانها نقيض ذلك ؛ لأن النفس إذا أكرهت جمحت ، وإذا جمحت لم ترتبط برباط من الحكمة والصون والعفاف ، بل إنها إذا جمحت عميت ، فلا تدرك خيرا ولا شرا . ولقد روى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ( إن للقلوب شهوات ، وإقبالا وإدبارا ، فأتوها من قبل شهواتها وإقبالها ، فإن القلب إذا أكره عمى ) ولا عفة ولا طهر عند عماية القلوب .
ولقد قال سبحانه :
ذلِكُمْ
بضمير الجمع ، وغيّر النسق ؛ للإشارة إلى أن حماية المرأة من الهوان ومنع التضييق عليها في اختيار زوجها ، إن كان الاختيار في دائرة المعقول - حق على الجميع ، وفائدته للجميع .
ولقد ذيّل سبحانه الآية الكريمة بقوله :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
للإشارة إلى أن شرع الله تعالى فيه النفع الدائم ، والمصلحة الحقيقية ، والنتائج المرضية ؛ لأنه شرع من يعلم كل شئ ولا يجهل شيئا ، وليس للناس أن يتمردوا عليه ، أو يخالفوه ، أو يهونوا مخالفته في أنفسهم بدعوى أنهم يرونه في الظاهر مخالفا للظاهر من مصلحتهم ؛ فإن ما يدركونه مصلحة ليس بمصلحة في ذاته إذا جاء نص الشرع القاطع على خلافه ؛ لأن علم الإنسان قاصر ، وعلم الله وحده هو الكامل ؛ فلنتبع شرع الله ، ولا نحكّم الهوى في نصوص الكتاب ، ولنحث التراب في وجوه الذين يحاولون مخالفة النصوص الصريحة القاطعة بدعوى أن المصلحة في خلافها ؛ لأنه لا توجد مصلحة قاطعة تخالف نصا قاطعا ؛ إنما هي أوهام ، وعقول خاضعة لأزمان محكومة بالشر المتكاثف ، حتى حجب النور ؛ ولنقل لهم إن شرع الله هو المصلحة :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ .