تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 749

مساهمون:

ص٧٤٩
وإن كانت اليمين غير فاجرة ، ولكن الإصرار على موضوعها فيه منع للخير ، يكون الكسب شرا إن أصر عليها ، ويغفر الله إن اتخذ السبيل الذي يكون به تحلة الأيمان ، وهو الكفارة السهلة الميسرة لكل إنسان . هذا بعض ما يشير إليه التعبير الكريم السامي
بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ .
وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
ذيل الله سبحانه هذه الآية الكريمة بهذه الجملة السامية لتأكيد معنى عدم المؤاخذة في اللغو ، ولبيان أنه سبحانه يأخذ عباده بالرفق ، ويسهل لهم سبيل العودة إلى الجادة المستقيمة إن حادوا عنها ، وتنكبوا سبيل المؤمنين ، ويرشدهم إلى ما يخرجون به مما يلقون بأنفسهم فيه من أقوال وأفعال ؛ فهو يبين طريق التحلل من الأيمان إن حلفوا ليتركوا خيرا ، أو ليرتكبوا شرا ، وهو بحلمه وتدبيره وحكمته يبين لهم الحق والسبيل إليه ؛ وإن سبقت الأيمان محاجزة دون الخير طلب إليهم ألا يتمسكوا بها ويفعلوا الخير . وإن رحمة الله سبحانه وتعالى في الأيمان وغفرانه وحلمه قد بدا في الإعفاء من يمين اللغو ، وعدم اعتبارها ، وفي المؤاخذة على ما تكسبه القلوب مع تسهيل العودة إلى فعل الخير ، وفي بيان التحلل من اليمين إن حالت بين صاحبها والبر والتقوى والإصلاح بين الناس .
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
هذه إحدى الأيمان التي لو استمسك بها الحالف كانت محاجزة ممانعة دون البر والتقوى ، فهي من جهة تطبيق عملي للحكم الذي قرره العلى القدير في قوله تعالى
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ ،
ومن جهة ثانية هي بيان لحكم حال تعرض في أثناء العشرة الزوجية ؛ وذلك جزء من موضوع الأسرة الذي ابتدأه سبحانه بقوله :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ . . .
( 220 ) [ البقرة ] أو بقوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ . . .
( 221 ) [ البقرة ] على حسب الاختلاف في معنى الأسرة من حيث العموم والخصوص .