تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
الذي مع النبي صلى اللّه عليه وسلم : « حنث الرجل يا رسول الله ! قال : « كلا ؛ أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة » « 1 » . وهذه الصورة قريبة من الصورة الأولى أو الثانية . وإنا نرى كما نوهنا من قبل أن هذه الصور كلها تدخل في معنى اللغو ؛ لأن معنى اللغو يفهم من مقابله ؛ وهو ما ليس بلغو ، وغير اللغو هو ما يقصده القلب قصدا صحيحا مبنيا على علم صحيح ، وهو موضع المؤاخذة والله سبحانه عبر عن موضع المؤاخذة بأنه ما اكتسبته القلوب أي قصدته واتجهت إليه بعزيمة وعلى علم صحيح ؛ وكل الصور السابقة ليس فيها كسب للقلب مبنى على إرادة وعلم صحيح ، فلا مؤاخذة ، فتكون لغوا . ومعنى عدم المؤاخذة أنه لا إثم في الآخرة ولا عقوبة في الحنث ؛ لأنه لا يمين حتى يكون منع ، وحتى تجب الكفارة ، وقد يقول قائل : إن الحلف بالله ولولغوا وتكرار ذلك فيه بلا شك ما لا يتفق مع ما للاسم الكريم من إجلال وما يستحق من صون وتحفظ عند النطق ، وهو الأمر الذي اتفق عليه العلماء ، فكيف لا تكون مؤاخذة في لغو الأيمان ؟ ونقول في الإجابة عن ذلك : إنه بلا شك يجب أن يصان اللسان عن النطق بأيمان اللغو ما أمكن ، وإن ثمة إثما إذا كررها وأكثر منها في الجليل والحقير ، والصغير والكبير ، حتى صار اللفظ يجرى على لسانه من غير احتياط ؛ لأن ذلك قد يؤدى إلى الحلف غير لاغ ، بل مع اكتساب القلب ؛ ولكن ذلك الاسم الذي جاء من الإكثار والتكرار والاستمرار ، ليس هو الإثم المنفى في الحلف الواحد فالإثم الثابت هو ما كان في الكل والاستمرار ، والإثم المنفي ما كان في الجزء والانفراد . على أن نفى المؤاخذة إنما هو ليقدم على الفعل من غير تحرج ، وذلك متحقق في كل أيمان اللغو ، سواء أكانت ممن يكثر أم كانت ممن يقل ، وإن كان ثمة لوم فهو موجه إلى الشخص في جملة أحواله وصفاته ، لا في ذات اليمين منفردة .
هامش
( 1 ) من مراسيل الحسن ، ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح باب ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) . .