والإيلاء مصدر آلى يؤلى بمعنى حلف ، وخصه الأصفهاني بالحلف على التقصير في الأمر فقال : ( حقيقة الإيلاء والأليّة الحلف المقتضى لتقصير في الأمر الذي يحلف عليه ) .
وقد خص في الشرع بالحلف على الامتناع عن القرب من امرأته ومسيسها ، وكان ذلك التخصيص مشتقا من هذه الآية :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .
والتربص الانتظار ، والترقب ، ومعنى الجملة الكريمة أن الله سبحانه وتعالى جعل للذين يحلفون ويجعلون موضع حلفهم الابتعاد عن نسائهم وتجنبهن متجنين عليهن ظالمين - تربص أربعة أشهر ينتظرونها ، والله يرقبهم فيها ، وحكم الله يترقبهم ، فإطلاق التربص من غير أن يضاف إلى الحالفين ، ولا أن يضاف إلى الله سبحانه وتعالى كان بمعنى الانتظار ، وهو من العبيد توسعة لهم ، ومن الله سبحانه وتعالى وشرعه ترقب لهم حتى يقطع السبيل على ظلمهم إن طال الأمد وقست قلوبهم .
وتلك المدة التي وسع لهم فيها ليعودوا إلى رشدهم . ويقلعوا عن غيهم ، وإلا حقت عليهم كلمة الله سبحانه وتعالى ؛ هي أربعة أشهر ، وبعدها يوضع حد لذلك الظلم والمضارة في العشرة الزوجية .
إن العشرة الزوجية أنس وإلف والتقاء روحي وجسدي بتحقيق ما يتقاضاه الطبع الإنسانى ، والإنسان ؛ ليبقى الإنسان في هذه الأرض يعمرها إلى أن يقضى الله سبحانه وتعالى أمرا كان مفعولا ؛ فإذا جاء الرجل وهو القوام على الأسرة وهو رأسها وعمادها ، واشتط واتخذ المضارة والكيد ، بدل أن يؤلف القلوب ويؤنس النفوس ويربط بالمودة بينه وبين أهله ؛ إذا فعل ذلك فإن الجو يعتكر ، والأمور تضطرب ، وتحل البغضاء محل المحبة ، والمضرة محل المودة ؛ فوجب أن تنته هذه الحال إما بإعادة الود إلى صفائه ، وإما بفصم عرى الزوجية التي صارت لا تنتج إلا نكدا .
وإن من أشد مظاهر المضارة والمكايدة القطيعة في المضجع ، والهجر غير الجميل في المبيت ، فإنه أذى شديد ، لا لأنه امتناع عن قضاء الوطر ، بل لأنه يدل