تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
أولاها : إشعار المؤمن بأن الله غفار للذنوب لمن ارتكب كما قال تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً . . .
( 53 ) [ الزمر ] . ثانيتها : أن الله سبحانه وتعالى يحب المؤمن الذي لا يغتر بطاعاته ، حتى لا يزين لنفسه كل أعماله ، فقد يتأدى الأمر بمن يزين لنفسه عمله إلى أن يزين له سوء عمله فيراه حسنا ، وإن الذي يستصغر حسناته فيكثر من التوبة قريب من ربه مستمتع بمحبته سبحانه وتعالى ، وهي أقدس ما في هذا الوجود . ثالثتها : أن طهارة الحسّ تؤدى إلى طهارة النفس ، فمن كان طهور النفس لا يقبل أن يقدم على أمر مستقذر في ذاته ، تعافه الطبائع السليمة ، والفطرة المستقيمة .
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
في هذه الآية يشير الله سبحانه وتعالى إلى ثلاثة أمور : أولها : بيان أن المقصد من الزواج ليس هو قضاء الوطر وإشباع الشهوة ، فإن ذلك كما يكون في زواج شرعي يكون في المسافدة الحيوانية ؛ إنما المقصد هو النسل وبقاء هذا الإنسان في الوجود على أكمل وجه ، وتهذيب النشء بين أبويه وفي أحضانهما لتنمو غرائزه وتتهذب طبائعه ، وتستيقظ ينابيع الخير فيه . وثاني هذه الأمور : أن ما يكون بين الزوجين اللذين جمعهما الله بكلمة الشرع وحكمه هو الأنس الروحي مع المتعة الجسدية ؛ وإن ذلك ليقتضى زوال الكلفة ، وأن يكون بينهما من المباسطة ما تسهل معه الحياة ، ويكون في البيت تخفيف أعبائها ، واستجمام القوى ، ليستطيع تحمل تكليفاتها . وثالث هذه الأمور : أن الدين يجب أن يكون مسيطرا ، ويجب أن تكون العدالة قائمة ، والمودة حاكمة فيما بين الرجل والمرأة . وقد أشير إلى الأمر الأول بقوله تعالى :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
وأشير إلى الأمر الثاني بقوله تعالى :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
وأشير إلى الأمر الثالث بقوله تعالى :
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ .
زهرة التفاسير — صفحة 735 | محمد أبو زهرة