الإنسانى الذي التزمه بنو الإنسان حتى المتوحشون المتبدون ، ولم يخرج عن ذلك إلا الذين أصابهم شذوذ في عقولهم ونفوسهم من بعض الذين سموا متمدينين .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
ذيل الله سبحانه وتعالى هذه الآية الكريمة بتلك الجملة السامية ؛ والتواب صيغة مبالغة من تائب بمعنى راجع إلى ربه إذا هفا ، منيب إليه إذا انحرف ؛ كثير الرجوع إلى رب العالمين بتوبة نصوح ؛ والتواب وصف مدح يمدح به العبيد .
وإن للتوبة منزلتين :
المنزلة الأولى : أن يرتكب الشخص منكرا أو معصية بشكل عام ، سواء أكانت صغيرة أم كانت كبيرة ، ويفعل ذلك بجهالة ، ثم يتوب توبة نصوحا ، ويحسن التوبة فيغفر الله له ، فإن الله سبحانه يغفر الذنوب جميعا لمن أحسن التوبة ؛ والتوبة في هذه الحال وصف مدح بلا شك ، وخصوصا إذا استشعر التائب ما كان فيه ، وأحس بالخضوع وأحسن التضرع ، وكان تذكره للماضى حافزا على الاستمساك بحاضره ، والاتجاه إلى ربه ، وطلب المغفرة ؛ فإن الإحساس بذل المعصية يدنيه من ربه ، ويقربه منه .
والمنزلة الثانية من التوبة وهي العالية السامية : أن يحس المؤمن التقى بمقام ربه ، فيحس مع ذلك بالقصور في حقه ، فيراجع ربه بالتوبة الحين بعد الحين ، تداركا لما ظن من تقصيره ، وما ارتكب في تقديره ، فيكون توابا منيبا مستمرا في توبته .
والله سبحانه يحب التائب في كلتا حاليه ، وإن تفاوتت المنازل واختلفت الدرجات . ومحبة الله تعالى للتائبين رضاه عنهم ، وإسباغ رحمته عليهم ؛ فالمحبة رضا ورحمة وتقريب . والمتطهرون هم الذين طهروا حسهم ونفوسهم ، وظاهرهم وباطنهم .
وإن تذييل الآية بهذه الجملة السامية يفيد ثلاث فوائد :