تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الوصية للأقربين ( الذين لا يرثون ) ، لأنه حيث يذكر القصاص يذكر معه الموت ونتائجه . ثم يذكر فرضية الصوم ، وأنه إذا كان القصاص فيه حياة آمنة ، فالصوم فيه الروحانية الكاملة ، فذكر فرضية صوم رمضان والأعذار المسوغة للإفطار والقضاء إن أمكن ، وإن لم يمكن فالفدية ، ثم يذكر سبحانه ليالي رمضان ، وإباحة الرفث إلى النساء فيها . ويذكر حدود أوقات الصوم ، وبجوار تلك الروحانية يمنع من أكل أموال الناس بالباطل . وإنه بعد بيان أوقات الصوم ذكر سبحانه وتعالى فضل الأهلّة ، فبين أنها مواقيت للأشهر بالنسبة للصيام وبالنسبة للحج ، وبالنسبة للمعاملات بين الناس . هذه كلها أحكام تكليفية آحادية أو جماعية ، وهناك الحكم الجماعي الذي تتضافر عليه الأمة ، وهو الجهاد ، وقد بين فيه أنه رد للاعتداء
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا . . .
( 190 ) [ البقرة ] ، وفيه منع للفتنة ، وأنها هي التي ينته عندها
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ . . .
( 193 ) [ البقرة ] . ويبين أن العمل في القتال هو المعاملة بالمثل ، فإن قاتلوا في الشهر الحرام قوتلوا فيه والحرمات قصاص ، ثم بيّن أن أخذ الأهبة والاستعداد لا بد منهما ، والإنفاق في سبيل الله يمنع التهلكة . وينتقل من الجهاد إلى ذكر بعض مناسك الحج ؛ لأن الحج والجهاد متقاربان في تحمل المشقة . فيذكر الهدى والتحلل من الإحرام ، والإفاضة من المشعر الحرام ، وما يحل محل الهدى من صيام عشرة أيام ، وما يحل في الحج وما لا يحل ، ويشير إلى أحوال الناس وهم في ضيافة الرحمن .