يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
( 105 ) [ البقرة ] .
ولقد كان المشركون يعيبون على النبي أنه لم يأت بمعجزة حسية ، وأنه يأتي بالمعجزة المعنوية ، وهي القرآن ، فبين الله تعالى أنه إن ترك معجزة يأت بخير منها أو مثلها ، وأن قوم موسى - عليه السلام - قد سألوا أن يروا الله جهرة .
ولقد بين الله سبحانه وتعالى أن كثيرين من أهل الكتاب يريدون أن يردوا المؤمنين عن دينهم حسدا لهم على ما آتاهم من فضل يعلمونه ويجحدونه ؛ ولذا أمر الله المؤمنين أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، وأعلمهم أن ما يقدمونه من خير يأت الله تعالى به ويجدوه عنده ، ثم ذكر سبحانه وتعالى مزاعم النصارى واليهود ، وتكفير بعضهم لبعض ، وذلك شأن الذين لا يعلمون . ثم بين سبحانه وتعالى ظلم الذين يمنعون مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وهم المشركون واليهود والنصارى .
ثم بين سبحانه وتعالى كفر الذين قالوا : إن اللّه تعالى اتخذ ولدا سبحانه ، وضلال الذين يطلبون أن يكلمهم الله تعالى .
ولقد ذكر سبحانه وتعالى مقام الرسالة المحمدية ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم إن طلب رضا اليهود ، فلن يرضوا عنه ، وذكر سبحانه بعد ذلك نعمه على بني إسرائيل .
ولقد ذكر سبحانه وتعالى بعد ذلك خبر أبي الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام فهو أب لموسى وعيسى ومحمد صلوات الله تعالى عليهم ، وذكرهم بهذا أن أصلهم - وهو إبراهيم - واحد ، وأنه ما كان لهم أن يختلفوا .
ثم ذكر بناء إبراهيم عليه السلام للكعبة ، ومعاونة ولده إسماعيل له ، ودعاءهما لرب البرية أن يجعلهما مسلمين له ومن ذريتهما أمة مسلمة له ، وأن يتعلما مناسك الحج ، ودعاء إبراهيم عليه السلام أن يبعث في العرب رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، وذلك الرسول هو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فهو دعوة أبى الأنبياء إبراهيم ، وأن ملة إبراهيم هي ملة الأنبياء أجمعين ، ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ، ولقد وصى بهذه الملة الطاهرة إبراهيم ، ووصى بها يعقوب .