وإنه لا يجوز التفرق في دين الله بين اليهود والنصارى وأتباع محمد ، ولقد جاء محمد صلى اللّه عليه وسلم بهذه الوحدة الدينية ،
. . . لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( 136 ) [ البقرة ] .
وإنه بهذه الوحدة الدينية التي تقوم على التوحيد ، قد اتجه النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى بيت المقدس ؛ لأن البيت الحرام الذي به الحج كانت الأوثان تحوطه ، فلما آذن الله تعالى بأن دولة الأوثان ذاهبة بعد الانتصار في غزوة بدر الكبرى حوّل الله تعالى قبلة المسلمين إلى الكعبة إيذانا بتخليصها من الشرك وأهله .
فأخذ السفهاء من اليهود يثيرون الشكوك حول ذلك التحويل : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟ ! وقد رد الله تعالى عليهم ، وبين أن ذلك أمر قدره ، وأن وسطية الأمة الإسلامية ، وعلوها اقتضى الاتجاه إلى ما بناه أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام ، وبين سبحانه أن تغيير القبلة بجعلها لبيت المقدس أولا ، ثم تحويلها ثانيا للكعبة إنما هو اختبار للإيمان والتسليم ، وفصّل الله تعالى من بعد ذلك كيف يولون وجوههم شطر المسجد الحرام أينما كانوا .
ثم ذكّرهم بنعمة الله تعالى عليهم ، وأشار إلى أنهم سيجدون أياما غلاظا شدادا :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
( 155 ) [ البقرة ] .
أحكام تكليفية
وتلتقى الأحكام الشرعية مع العبر والعظات ، وما مضى من ال سورة عظات ، وأخبار عن الأنبياء السابقين - وخصوصا إبراهيم عليه السلام - الذي ينته إليه أكثر أنبياء بني إسرائيل وإسماعيل ومحمد صلى اللّه عليه وسلم : وما بعد ذلك تكليفات مع بعض عبر الماضين .