تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
التي يجيز الشارع احتمالها ، وقالوا إنه الصوم الذي يزيد المرض شدة ، أو يطيل مدته ، أو يخبر طبيب مسلم عادل بأن الصوم يضره لوجود هذا المرض . والسفر الذي يجيز الإفطار اختلف فيه الفقهاء باختلاف أنظارهم في السفر الذي يوجد مشقة توجد الرخصة ، فقيل سفر يوم وليلة : وقال أبو حنيفة ثلاثة أيام ، بالسير المعتاد للإبل بحيث يسير نصف النهار ، ويستريح النصف الآخر وإن السفر بدابة على هذا المعنى مشقة - ولقد قال ابن عباس رضي الله عنهما : لولا الأثر لقلت العذاب قطعة من السفر ، والأثر الذي يشير إليه حبر الأمة هو قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « السفر قطعة من العذاب » « 1 » ولا شك أن الانتقال في الصحراء ينطبق عليه ذلك الوصف . وهنا يثار بحث : أيكون الأفضل في المرض والسفر الفطر ، أم الصوم ؟ وقد أجاب عن ذلك بعض العلماء بأنه إذا لم يجد مشقة شديدة في المرض يكون خيرا أن يصوم ، ولا يكون معاندا لرخصة الله تعالى ، ولكن يكون محتاطا في معنى المرض الذي يسوغ الرخصة ، وإلا فالرخصة أفضل ، وكذلك في حال السفر ، إذا كان يرى أنه يستطيع الصوم من غير إجهاد ، فالأفضل الصوم ، ويكون ذلك ليس معاندة للرخصة . والسفر المجرد في هذه الأيام لا مشقة فيه ؛ ولذا أرى أن الأفضل الصوم ، من غير أن نقرر وجوبه حتى لا نكون معاندين لرخص الله ؛ فإن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه . والسفر أقسام ثلاثة : سفر للجهاد في سبيل الله ، وهذا لا يحسن فيه الصوم ، وإلا خالف السنة وعارض الرخصة ؛ لأن الله تعالى اختبر المؤمنين في غزوتين كانتا في رمضان وهما غزوة بدر الكبرى ، وفتح مكة ، كانت الأولى في السابع عشر من
هامش
( 1 ) متفق عليه ؛ أخرجه البخاري : كتاب الحج ( 1677 ) ، ومسلم : كتاب الإمارة ( 3554 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « السّفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى نهمته فليعجّل إلى أهله » .