صلى اللّه عليه وسلم : « الصوم جنة » « 1 » وإن الصوم بهذه المعاني الجليلة المهذبة للنفس الضابطة للإرادة كان من أعظم العبادات عند الله تعالى ؛ ولذا روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ربه : « كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به » « 2 » ، وكان الصوم من بين العبادات مختصا بأنه لله تعالى وحده ؛ لأنه تجرد روحي ، وانخلاع من الأهواء والشهوات وعلو بالنفس الإنسانية عن العالم المادي وشهواته وهو سر بين العبد وربه .
وحدّ الله سبحانه وتعالى مقدار الصوم بأنه أيام معدودات ليست كثيرة ، ولا مرهقة ، ولكنها في مؤداها جليلة وهذه الأيام المعدودات التي لا تتجاوز الحسبة هي شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس ، وبينات من الهدى والفرقان .
وإن الصيام في هذه الأيام المعدودات فرض ، رخّص فيه لذوي الأعذار أن يفطروا ويؤدوا بدل الأيام ولذا قال تعالى :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ
.
العدة العدد من الأيام ، وقال أحمد : إن هذه العدة تبتدئ من وقت قدرته على الصوم بعد رمضان ، وأوجب الشافعي أن تكون في السنة التي يكون فيها رمضان ، وقال أبو حنيفة : إن القضاء واجب على التراخي وهو يقدر ، ويحسن أن يكون عند القدرة ، والمرض الذي يبيح الإفطار قسمان : أحدهما - المرض الذي لا يسع المريض فيه أن يصوم قط ، وهذا بالاتفاق يسوغ الإفطار والقضاء ، والقسم الثاني - مرض يمكن معه الإفطار والصوم ، ولكن الصوم يكون بمشقة زائدة عن المعتاد من المشقات
هامش
( 1 ) متفق عليه ؛ أخرجه البخاري : باب فضل الصوم ( 1761 ) ، ومسلم ( 1943 ) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ : « الصيام جنة » ، وفي بعض رواياته عند الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، وأحمد ، والدارمي بلفظ : « الصوم جنة » .
( 2 ) متفق عليه ؛ أخرجه البخاري ( 1771 ) ، ومسلم ( 1944 ) عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه : كلّ عمل ابن آدم له إلا الصّيام فإنّه لي وأنا أجزى به ، والصّيام جنّة ، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إنّى امرؤ صائم ، والّذى نفس محمّد بيده لخلوف فم الصّائم أطيب عند اللّه من ريح المسك ، للصّائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقى ربّه فرح بصومه » .