تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
رمضان ، والثانية في الثالث عشر ، وقد أفطر فيهما النبي صلى اللّه عليه وسلم هو ومن معه من المجاهدين . والقسم الثاني : السفر في مباح كالتجارة ، والانتقال من بلد إلى بلد للإقامة ويترك الأمر فيه إلى حال المسافر على النحو الذي ذكرناه ، إن وجد المشقة شديدة أفطر وإلا صام وينطبق عليه رأينا في السفر في السكة الحديدية . القسم الثالث : السفر للمعصية ، وكثيرون من الفقهاء لا يرون أن الرخصة تشمله لأنه عاص بسفره ، والرخصة نعمة ، والمعصية لا تبرر النعمة . وهناك عذر يبرر الإفطار من غير قضاء ولكن تكون فدية هي طعام مسكين يوما ، وقد قال الله تعالى فيه :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
والإطاقة كما قال الراغب الأصفهاني في مفرداته : الطاقة اسم لمقدار ما يمكن الإنسان أن يفعله بمشقة . . ، فقوله تعالى :
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ . . .
( 286 ) [ البقرة ] معناه ما يصعب علينا مزاولته ، وليس معناه لا تحملنا ما لا قدرة لنا . والمعنى على ذلك لقوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
أي يتكلفون مشقة هي أقصى الطاقة لا يستطيعون المداومة عليها ، وهم الشيوخ الفانون الذين تقدمت سنهم ، وقد قال ابن مسعود في تفسير
« يُطِيقُونَهُ »
أي يصلون إلى أقصى المشقة ، ولا أمل لهم ، في قضاء وقال ابن عباس : إن قوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ
نزلت في الشيخ والشيخة إذا كانا لا يصومان إلا بمشقة . . وقد أفطر أنس خادم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عندما طال عمره ، فأفطر سنتين في آخر حياته ، وكانت الجفان تقام لإطعام المساكين ثلاثين جفنة لثلاثين مسكينا على عدد أيام الصوم . ولقد قال تعالى بعد ذلك :
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
.
فَمَنْ تَطَوَّعَ
الفاء هنا للإفصاح ، أي إذا كان قد كتب عليكم الصوم ويسر الله تعالى عليكم بالرخص التي رخص بها فمن تطوع خيرا ، أي فمن قصد الطاعة ، وتكلفها قاصدا الخير فهو خير يدخره له يوم القيامة ، فالتطوع هنا ليس النافلة كما