تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 184 إلى 185 ]

أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 184 ) شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 185 ) ذكر الله تعالى في آية البر ، أن من البر إتيان المال مع حبه ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأشار إلى الجهاد ، ولم يذكر الصوم والحج ، وقد ذكر هنا الصوم ، وسيذكر من بعد الحج في محكم آياته ، وبذلك تجتمع الأركان الخمسة التي هي عماد الإسلام ، وهي الإيمان بالله وشهادة أن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان ، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا . وقد بين الله تعالى صوم رمضان في هذه الآيات الكريمات التي تلوناها ونتكلم في معناها الآن ، قال الله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
كتب بمعنى فرض لأنه قرره الله تعالى ، وكتبه حتى صار مكتوبا على المؤمنين ، وقد أكد سبحانه الفرضية بقوله تعالى عليكم ، وبأنه شريعة النبيين أجمعين ؛ ولذا قال تعالى :
كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
وأنه سبيل لتقوى النفس ، ولذا قال : ( لعلكم ) وذكر أنه أياما معدودات معروفة القدر ، مبينة الابتداء والانتهاء ، وقد بينها سبحانه وتعالى في قوله تعالت كلماته :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
.
زهرة التفاسير — صفحة 550 | محمد أبو زهرة