تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
والصوم في اللغة الإمساك ، وذلك كقول مريم فيما حكى القرآن :
فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
( 26 ) [ مريم ] ، والصوم في المعنى الديني القرآني الظاهر هو الإمساك عن الطعام والشراب ، وعن النساء من طلوع الفجر إلى غروب الشمس كما قال تعالى فيما سيأتي :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ . . .
( 187 ) [ البقرة ] بهذا النص الكريم يحد الصيام من طلوع الفجر ، حتى يدخل الليل وذلك بغروب الشمس . كتب الصوم على الذين آمنوا فهو فرض مؤكد ، وقد قال :
كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
من أهل الديانات السماوية كديانة موسى عليه السلام ، وديانة عيسى وغيرهما من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والتشبيه كما قال معاذ بن جبل من فقهاء الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم : التشبيه واقع على أصل الصوم ، لا على صفته وعدد أيامه . وهذا يكفى في التشبيه فهو يثبت أن الصوم شريعة في الشرائع السماوية كلها ، وهذا يدل على كمال فرضيته ، وأنه لا يختص بالمسلمين وحدهم بل يعم الديانات السماوية كلها . وقد بين الله تعالى حكمة شرعيته الأزلية الباقية بقوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
أي رجاء منكم لأن تصلوا إلى درجة المتقين ، فتتقوا المعاصي ، وسيطرة الأهواء والشهوات على نفوسكم ؛ وذلك لأن الصوم يربى النفس على الضبط ، والاستيلاء على أهوائها وشهواتها وحيث قويت الإرادة قوى سلطانها على الالتواء وعلى الشهوات ؛ ولذلك كان من آدابه المكملة له أن يمتنع عن المحظورات كلها فلا يسب ولا يقول الزور ، ولا يعمل به ، ولا يجترح المنهيات بلسانه ، ولقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من لم يدع قول الزور والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه » « 1 » وقال
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري : كتاب الصوم ( 1770 ) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، كما أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وأحمد .