قال الفقهاء فإن ذلك اصطلاح فقهى لا تخضع له عبارات القرآن في دلالاتها ، بل تخضع للغة ، والآثار النبوية فقط ، والتطوع هنا هو المبالغة في الطاعة قاصدا أو طالبا خيرا ، فهو خير له وقوله تعالى :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
تحريض على القيام بالواجب المفروض الذي كتب عليكم وعلى الذين من قبلكم ولا شك أن أداء الواجب خير عظيم ، وقال تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أي إن كنتم تعلمون ما هو خير لكم ، وما الواجب عليكم ، وقد ذكر سبحانه التعليق ب « إن » حثّا على طلب علم الغاية من فرضية الصيام وهو تربية نفوسكم على الصبر ، ولقد ورد أن الصوم نصف الصبر ، والصبر صفة المؤمنين ، كما أشرنا من قبل .
ويلحق بذوي الأعذار الحامل والمرضع ، وقد اختلف في شأنهما أهما ملحقان بالمرضى مرضا قريب البرء فيكون لهما الإفطار وعليهما عدة من أيام أخر ، إذ هما كحال المريض الذي يصعب الصوم عليه ، ويضره الصوم ، أو يضر ما في أرحام الحوامل ، ومن يتغذى منهما ، ونظر آخرون إلى أن المرأة الولود ، وهي التي ينبغي التزوج منها ، إما أن تكون حاملا ، وإما أن تكون حائلا ، وفي هذه الحال تكون مرضعا فتتردد بين الإرضاع والحمل ، ولا فرصة لأن تكون لها عدة من أيام أخر ؛ ولذلك تدخل فيمن لا يطيقون ، ويكون عليهن فدية ، وروى عن ابن عباس : لا فدية ، وتكون كالمريض بمرض مزمن إذا كان لا يجد ما يفدى به ، يريد الله بكم اليسر ، ولا يريد بكم العسر .
وبعد أن بين سبحانه وتعالى فرضية الصوم أياما معدودات ذكر الله تعالى تلك الأيام وعينها بشهر رمضان ، فقال تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
.
أي هذه الأيام هي شهر رمضان الذي كان أول نزول القرآن فيه ، فقد أنزله تعالى في ليلة القدر وهي في العشر الأواخر منه ، كما قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
( 5 ) [ القدر ] .