وقد اشترط في نفاذ الوصية ألا يكون فيها مضارة ، فلقد قال تعالى :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ . . .
( 12 ) [ النساء ] وقرر مالك أن كل وصية فيها مضارة تكون باطلة .
هذا وقد اتفق الفقهاء على أن الوصية بمعصية تكون باطلة ، وكذلك الوصايا التي يكون الباعث عليها معصية من المعاصي كان يوصى لخليلته لتبقى معه على العشرة الحرام ، وإن تكلموا في مدى قوة الباعث .
وفي الجملة إن الآية الكريمة تدل على أنه لا إثم على من بدل وصية آثمة فحولها إلى الخير ، أو أبطلها إن لم يمكن تحويلها ، وإن ذلك يكون للقضاء أو لوالى الحسبة .
ولأن التبديل لا يكون في دائرة الإثم ختم الله تعالى الآية بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي إن الله تعالى بالغ الغفر ؛ غفار للموصى أن همّ وعدل ، وغفار لمن أصلح ونجح ، ولا يأثم من غيّر بعد الوفاة ، وحولها من جنف إلى عدل ، وأن الله يرحم الموصى ويرجى ألا يؤاخذه ما دام لم يتم ما أقدم عليه ، وقد أكد سبحانه الغفران والرحمة بصيغة الغفور الرحيم ، وبأن المؤكدة ، وبالجملة الاسمية . اللهم اجعلنا ندخل في غفرانك ، ونحن في رحمتك .
الصوم
أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 183 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 )