تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
وهنا يثور بحث أيوصى لها وجوبا بالمعروف ، ولو كان لهم ميراث مقرر في آية المواريث ، والميراث فريضة محكمة ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث » « 1 » . لقد قال الأكثرون من الفقهاء : إن هذه الآية إنما يؤخذ بها إذا كان هؤلاء غير وارثين كما كان الأمر في أول الإسلام إذا أسلم وأبواه مشركان ، وكما كان من بعد من تزاحم الورثة أو تقديم بعضهم على بعض ، كأن يكون له أخت شقيقة أو لأب ، وله ابن ، فإن الأخت لا ترث وهي من الأقربين ، وكذلك أخوه ؛ لأن الابن حجبه ففي الحال إذا كان الأخ ذا حاجة كمتقدم السن فإنه يوصى له . ولذا قال هؤلاء الغلبة من الفقهاء إنه يجمع بين آية الوصية وآية المواريث وتكون آية الميراث مخصصة لآية الوصية بأنها في غير الوارثين من الأقارب . هذا ما عليه الجمهرة العظمى من الفقهاء ، ولا يقال إن آية الميراث نسخت آية الوصية ؛ لأنها بقيت شريعتها في غير الوارثين ، وهي في ذاتها سير لما عساه يكون من حاجة عند بعض الأقارب الأقربين الذين لم يصل إليهم تقسيم الميراث ويكون هذا هو العدل ، وهو البر والرحمة بذوي قرباه . ويرى بعض الفقهاء أنه لا تعارض لا في الكل ولا في الجزء بين آيات الميراث ، وآية الوصية ، فآية الوصية في الثلث يوصى به لمن يراه أشد حاجة وأقوى
هامش
( 1 ) عن أبي أمامة الباهلىّ قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول في خطبته عام حجّة الوداع : « إنّ اللّه قد أعطى لكلّ ذي حقّ حقّه فلا وصيّة لوارث . الولد للفراش وللعاهر الحجر وحسابهم على اللّه ، ومن ادّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة اللّه التّابعة إلى يوم القيامة . لا تنفق امرأة من بيت زوجها إلا بإذن زوجها » . قيل : يا رسول اللّه ولا الطّعام ؟ قال : « ذلك أفضل أموالنا » ، ثمّ قال : « العارية مؤدّاة ، والمنحة مردودة ، والدّين مقضىّ ، والزّعيم غارم » . رواه بهذا اللفظ الترمذي : كتاب الوصايا ( 2046 ) ورواه أبو داود مختصرا : كتاب البيوع ( 3094 ) ورواه ابن ماجة بلفظ : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول في خطبته عام حجّة الوداع : « إنّ اللّه قد أعطى كلّ ذي حقّ حقّه فلا وصيّة لوارث » .