بعد أن بين سبحانه بناء الجماعة الإسلامية بما ذكره في آية البر ، وبين حماية الجماعة الإسلامية من آفات المجتمع من الاعتداء والتفريق بالقصاص بين سبحانه وتعالى بعض أحكام الأسرة التي تربط بينها بعد الوفاة ، وبين في آية البر إيتاء ذوى القربى في حياته ، وفي هذه الآية يبين سبحانه وتعالى الوصية بالإيتاء بعد وفاته .
فقال :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ
.
وقد قال بعض الفقهاء مناسبة الآية بعد آية القصاص فوق ما ذكرنا أن آية القصاص تفيد أن للولي أن يقتص فيكون هذا الذي يقتص منه قد حضرته الوفاة ، فكان له أن يوصى ، بما يوصيه ، إذ قد حضره الموت ، فيجب عليه أن يوصى ، إن ترك خيرا .
وهذه أول آية ذكرت فيها الوصية ، وقد ذكرت بعد ذلك في توزيع الميراث ، وأنه يكون بعد وصية يوصى بها أو دين ، ثم ذكرت في آخر المائدة عند الشهادة عليها ، إن حضر الموت وهو في سفر .
وقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ
إلى آخر الآية ، كتب تدل على الفرضية المؤكدة مما يؤكد به القول عادة وهو الكتابة المقيدة المسجلة .
وقد قال بعض الفقهاء : إن الوصية لمن كان عنده مال يسمى « خيرا » تكون واجبة ، وقد احتجوا بما روى عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما حق امرئ مسلم له شئ يريد أن يوصى به فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده » « 1 » وإذا استدل على هذا بأن ذلك إذا أراد الوصية ، فإذا لم يردها لا جناح عليه إذا لم يوص ولم
هامش
( 1 ) متفق عليه ؛ أخرجه البخاري : الوصايا ( 2533 ) ومسلم : الوصية ( 3074 ) عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما .