تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
قرابة ، والميراث في الثلثين ، ولقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن الله تصدق عليكم في آخر أعماركم بثلث أموالكم فضعوه حيث شئتم » « 1 » . ولقد قال ذلك القول من الشيعة الجعفرية ، وقالوا : إنه حديث « إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث إلا بالثلث » . ولعلهم عللوا ذلك بأن بعض الورثة ربما لا يسد نصيبه حاجته ، فالأخ قد يكون ذا متربة فلا يسد نصيبه حاجته ، وقد يكون أحد الورثة زمنا مريضا بمرض لا يرجى البرء منه ، وهو في حاجة إلى أكبر من نصيبه ، فيوصى له بما يكمل حاجته وقد شرع الله تعالى الوصية لتكميل ما عساه يكون في توزيع الميراث من رأب يجب سده . وقد أخذ القانون المصري برأي الإمامية في جواز الوصية . ونقول إن الاعتبار في حال الأخذ بجواز الوصية للوارث أن يكون ذلك بالأمر المعروف الذي لا يستنكره الشرع ولا يستنكره العقل ، فإن فعل فقد ارتكب إثما ، فلا يوصى لابنه الغنى ، أو الذي يكون من الزوج المحبوبة ويترك الآخر ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « سووا بين أولادكم » « 2 » أو يوصى لابنه ، ويترك ابنته فإن الوصية للوارث مهما يكن مبررها هي مخالفة للميراث ، أو استثناء من أحكامه ويستقيم الاستثناء إذا كان في بر وعدل ، لا في قطيعة وإثم . وإن القاعدة الشرعية في الأمور الاستثنائية أو الاستحسانية التي تجىء على خلاف القاعدة أن تكون مكملة للقاعدة أو الأصل العام والباعث عليه ، غير مناقضة له .
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه تصدّق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم » [ رواه ابن ماجة : كتاب الوصايا : الوصية بالثلث ( 2700 ) وأحمد عن أبي الدرداء ( 62210 ) عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « إنّ اللّه تصدّق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم » . ( 2 ) عن الشعبي قال : سمعت النعمان ( هو ابن بشير ) على منبرنا هذا يقول : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « سوّوا بين أولادكم في العطيّة ، كما تحبّون أن يسوّوا بينكم في البرّ » [ شرح معاني الآثار : كتاب الهبة والصدقة ج 4 ص 58 ] .