وقوله تعالى :
فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
الفاء هنا واقعة في جواب الشرط ، و « إنما » دالة على القصر ، أي فإن الإثم واقع على الذين يبدلونه ، وليس على الموصى وزر فيما فعلوه ، فقد احتسب الخير ونواه ، وأراد تنفيذه ، وليس عليه وزر الذين غيروا وبدلوا .
وقوله تعالى :
عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
بواو الجمع ، وقد يكون الذي غيره واحدا ، للإشارة إلى أن ذلك التغيير عادة يكون من الورثة الذين يريدون أن يغيروا إرادة المورث ، ففي التعبير بواو الجماعة إشارة إلى ائتمار منه ولا ينسب إلى واحد يتحمل وحده الوزر ، بل يتحملون جميعا الوزر .
ولقد هدد الله تعالى أولئك المغيرين المبدلين المناعين للخير ، بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
أي أنه سبحانه وتعالى سميع لأقوالهم التي غيروا بها وبدلوا ، ومنعوا الخير عن صاحبه ، وعليم بكل شئ ، عليم بالوصية الحق التي كتبها الموصى ، وعليم بمن غير وبدل وهو المتصف بالعلم الكامل ، وهو الذي أحاط بكل شئ علما سبحانه وتعالى .
وإن ذلك إنذار شديد لمن يغير .
وقد أكد سبحانه الكلام بأن المؤكدة ، والجملة الاسمية ، وذكر اسم ( الله ) سبحانه وتعالى العالم بكل شئ .
وإنه قد يكون الموصى ظالما ، أو ميالا لظلم ، أو يريد إثما لوصيته كمن يوصى في موضع ، أو يعين في وصيته على إثم فهل تنفذ هذه الوصية ، وهل يجوز تغييرها ؟ قال الله تعالى في ذلك :
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
.
الخوف يكون في الأمر المتوقع فيخاف أن يقع ، فتقول أخاف أن تفعل كذا ، إذا كنت تتوقع الفعل المخوف ، كما قال يعقوب :
وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ . . .
( 13 ) [ يوسف ] ، أو رأيت بوادره من قول أو فعل أو نحو ذلك ، والجنف الميل إلى ناحية