تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وهكذا نجد أوجه الإعجاز في هذا الإيجاز بما لا يمكن أن يصل إليه كلام مهما بلغت مكانته من البيان عندهم ، فهي بلاغة تليق بكلام الإنسان ، وتتقاصر عن أن تصل إلى كلام الديان ، وكلام الناس يجرى في مساره ، ولا يصل إلى برج القرآن الأقدس ، تعالت كلماته وتعالى منزله . ولقد قال تعالى مخاطبا الذين يدركون ما في القصاص من ثمرة وهي الحياة العزيزة الآمنة الطاهرة من رجس الآثام وفسق الفساق واعتداء المعتدين ، فقال تعالى :
يا أُولِي الْأَلْبابِ
الألباب جمع لب وهو العقل المدرك الذي لا يكتفى في إدراكه بمظاهر الأمور ، فهؤلاء أصحاب الألباب التي تغوص إلى الحقائق فتدركها . ثم قال سبحانه وتعالى :
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
، ولعل هنا للرجاء والرجاء من الناس لا من الله تعالى ، فالتقوى منهم وهو سبحانه وتعالى يتقبلها ويقرب بها عباده إليه سبحانه وتعالى ، والتقوى رجاء من عند الله تعالى أن يتقوا بها عذاب النار وأن يتقوا في جماعتهم كل ما يفرقها ، ويعملوا على أن يقوا من شر فسق الفاسقين واعتداء المعتدين والله سبحانه وتعالى ولينا ، وهو نعم المولى ونعم النصير . الوصية في الأسرة أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 180 إلى 182 ]

كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 ) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 )