( ج ) والمرتبة التي تلى اليتيم في العطاء ، هو المسكين وهو من أسكنته الحاجة ، وهذا يشمل الزّمن أي المريض بمرض مع الفقر ، وعدم القدرة على العمل ، ويشمل أولئك الفقراء الذين لا يملكون شيئا ، ويتعففون عن أن يسألوا الناس ، ولقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك « ليس المسكين هو الطواف الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان ، ولكن المسكين هو الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن له فيتصدق عليه » « 1 » وهو الذي ينطبق عليه قول الله تعالى :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ . . .
( 273 ) [ البقرة ] .
( د ) والذي يلي المساكين ابن السبيل وهو الذي انقطع عن ماله ، وصار في مكان لا يجد فيه ما يمده بأسباب الحياة من طعام يطعمه ، أو مال ينفقه أو مأوى يأوي إليه ؛ ولذلك أطلق عليه ابن السبيل ؛ لأنه انقطع إلا عن السبيل الذي يسير فيه ، وإن إيتاء المال لهذا يكون بإعطائه ما يسعفه من قوت ، وبإيوائه حتى يئوب ، وإعطائه قدرا يصل به إلى بلده ، ويصح أن يسهم في إنشاء مضيف يأوى إليه أبناء السبيل الذين ينقطع بهم الطريق ، ولا يجدون مأوى ، ولقد قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير ، ومحمد الباقر : إن ابن السبيل هو الضيف الذي ينزل بالمسلمين ، وهو لتعبير جدير ببنى هاشم الأكرمين ، فقد سماه ضيفا يجب إكرامه .
( ه ) ويلي ابن السبيل في المرتبة التي تؤتى المال على حبه فيها السائلون وهم الذين يسألون ما يقوتهم من طعام أو مال يشترون به قوتهم ، وهم لهم حق على كل مسلم له غنى أو فضل مال ، وقد قال تعالى :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ
( 24 )
هامش
- وجاء في سنن أبي داود : كتاب الخراج - أرزاق الذرية ( 2565 ) عن جابر بن عبد اللّه قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من ترك مالا فلأهله ، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلىّ وعلىّ » . والضياع الأبناء والذرية الذين لا يجدون من يعولهم .
( 1 ) روى مسلم : كتاب الزكاة : ( 1722 ) عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليس المسكين بهذا الطّوّاف الّذى يطوف على النّاس فتردّه اللّقمة واللّقمتان والتّمرة والتّمرتان » قالوا : فما المسكين يا رسول اللّه ؟ قال :
« الّذى لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدّق عليه ولا يسأل النّاس شيئا » . وبنحوه النسائي ( 2525 ) .
ورواه أحمد عن أبي هريرة في مسنده ( 9422 ) .