( ب ) والذين يلون أولى القربى في العطاء اليتامى ، سواء أكانوا من ذوى القربى أم لم يكونوا ، وإذا كانوا من ذوى القربى يكونون أولى من غيرهم من الأقارب إلا الأبوين .
واليتيم هو الذي مات أبوه ، وهو صغير ، ورعاية اليتيم مما حرض عليه الإسلام في عدة أحاديث ، وأوصى القرآن بهذه الرعاية في عدة من آي القرآن ، وأنه يجب ألا يذل ولا يقهر ؛ ذلك لأن اليتيم إن أهمل كان عضوا هداما في المجتمع ، إذ يخرج إلى الحياة ناقما عليها متمردا لا يألف ولا يؤلف ، إذ إن تربية النزوع إلى الألفة تكون من الأبوين ، ومن الشعور بالرحمة والحياطة والعناية وخصوصا من الأب الحانى الرفيق الحانى العطوف .
فإذا حرم من ذلك فقد يتربى على النفور وعداوة المجتمع إن لم يجد من يحل محله في إلفه ومودته وحياطته ؛ ولذا نهى الإسلام عن قهر اليتيم ، حتى لا يتربى فيه نزوع النفور ، فقال تعالى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
( 9 ) [ الضحى ] وقال صلى اللّه عليه وسلم :
« خير بيوت المسلمين بيت يكرم فيه يتيم ، وشر بيوت المسلمين بيت يقهر فيه يتيم » « 1 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ، وقال بإصبعيه السبابة والوسطى » « 2 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك كلا فإلىّ وعلىّ » « 3 » وهو اليتيم .
هامش
- المصلّى ثمّ انصرف فوعظ النّاس وأمرهم بالصّدقة فقال : « أيّها النّاس تصدّقوا فمرّ على النّساء فقال : يا معشر النّساء تصدّقن فإنّى رأيتكنّ أكثر أهل النّار » فقلن : وبم ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « تكثرن اللّعن وتكفرن العشير . ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرّجل الحازم من إحداكنّ يا معشر النّساء » .
ثمّ انصرف فلمّا صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه فقيل : يا رسول اللّه هذه زينب فقال : أىّ الزّيانب ؟ فقيل : امرأة ابن مسعود . قال : « نعم ائذنوا لها » فأذن لها قالت : يا نبىّ اللّه إنّك أمرت اليوم بالصّدقة وكان عندي حلىّ لي فأردت أن أتصدّق به فزعم ابن مسعود أنّه وولده أحقّ من تصدّقت به عليهم . فقال النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحقّ من تصدّقت به عليهم » .
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) أخرجه البخاري : كتاب الأدب ( 5546 ) . وقال بإصبعيه : أي أشار بهما يقرن بينهما ، كما صرحت به رواية أحمد ومالك وغيرهما .
( 3 ) متفق عليه أخرجه البخاري : كتاب الفرائض - ميراث الأسير ( 6266 ) : ومسلم : كتاب الفرائض : باب من ترك مالا فلورثته ( 3043 ) عن أبي هريرة ، عن النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلينا » . والكل : العاجز الفقير الذي يحتاج من يعوله ويدخل فيه اليتيم الذي هذه صفته . -