فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ
( 13 ) [ البلد ] وقال في كفارة القتل الخطأ
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ . . .
( 92 ) [ النساء ] .
وقوله :
وَفِي الرِّقابِ
أي يؤتى المال على حبه في الرقاب أي في فكها ، وذلك يشمل إعطاء المكاتب وهو الذي تعاقد مع مالكه على أن يعطيه ثمنه أو ما تراضيا عليه على أن يعتقه ، وقد أمر الله تعالى بالمكاتبة ، فقال تعالى :
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ . . .
( 33 ) [ النور ] وإيتاء المال بأن يعطيه ما يستعين به على ما تعهد به لفك رقبته .
ويشمل الإعطاء في الرقاب أن يشترى عبيدا ويعتقها ، كما يشمل الإعتاق إن كان له رقيق .
وإن إعتاق الرقاب من أحب ما يطلبه الله تعالى من عباده إليه ؛ لأن في ذلك صيانة لكرامة الإنسان من الابتذال ، وقد قال تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
( 70 ) [ الإسراء ] ولأن في الحرية كمال الإنسانية وكمال التكليف الاجتماعي ، ولأن في الحرية قوة وتحمل الأعباء وأن يكون جزءا من المجتمع يسيره إلى الخير .
* ابتدأ سبحانه وتعالى في ذكر الخلال التي يتكون من مجموعها حال البر الذي هو غاية الغايات من الأديان الإلهية بالإيمان الجامع في معناه ، ثم ثنى ببيان المحبة للخير والإنسانية بإعطاء المال عن رغبة ومحبة للمحاويج من الأقرب فالأقرب من بنى الإنسان ثم ذكر التربية النفسية والاجتماعية في الآحاد ، والجماعات ، فقال تعالت حكمته :
وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا
.
وإن هذه أمور تهذب النفس والمجتمع في الأمة ، ومجتمع الإنسانية فإقامة الصلاة بأدائها على وجهها الذي شرعت له ، وهو إخلاص النفس لله ، وامتلاؤها بذكر الله ، والإتيان بها مستوفية الأركان من قيام وقراءة وركوع وسجود ، واستشعار خشية الله تعالى في كل حركاتها ، بحيث تكون النفس مستحضرة عظمة الله في كل