وذكر سبحانه وجوب الإيمان بالنبيين السابقين ؛ لأن الإيمان الذي جاء به القرآن هو الإيمان الجامع بالنبوات الإلهية كلها ، كما قال تعالى :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( 136 ) [ البقرة ] .
هذا هو الإيمان الذي أمر به الله تعالى ، وكانت حال المتصف به والقائم بما يأتي من تكليف ، وأعمال ، هي البر المطلق من الإنسان في كل دين .
ولننتقل إلى بيان الأعمال التي هي بر في ذاتها ، وحال القائم بها هي البر الخالص التي تأمر به كل الأديان التي جاءت من الله لا من أوهام البشر :
* في حال من آتى المال على حبه ، ولقد قال تعالى فيه ،
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
أي أعطى المال على حبه له فالضمير يعود إلى المال ، والمعنى على حبه للمال ورغبته في اقتنائه ، ولكنه آثر العطاء وعلى هذا السبب وذلك كقوله تعالى :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
( 8 ) [ الإنسان ] ، وكقوله تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ . . .
( 92 ) [ آل عمران ] .
ويفسر هذا ما رواه البخاري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه سئل : أي الصدقة أعظم أجرا ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر ، وتأمل الغنى ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الروح الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان » « 1 » .
وقد فسر بعضهم بأن الضمير يعود على الإيتاء وهو المصدر المنسبك من آتى ، والمعنى أعطى المال محبا للإعطاء راغبا فيه راضى النفس ، طيبا بالعطاء ، راغبا في رضاء الله به ، وبذلك يجتمع له قربتان قربة العطاء في نفسه ، وقربة الاتجاه إلى إرضاء ربه .
هامش
( 1 ) متفق عليه ؛ رواه البخاري : كتاب الزكاة - باب فضل صدقة الصحيح الشحيح ( 1330 ) ومسلم : كتاب الزكاة : بيان أن فضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح ( 1713 ) .