لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
( 25 ) [ المعارج ] وقد روى الإمام أحمد عن الإمام الحسين أحد السبطين والثاني لسيدي شباب أهل الجنة « 1 » ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « للسائل حق وإن جاء على فرس » « 2 » ، إنه لا يرتكب مذلة السؤال إلا عن حاجة ، ومن اللؤم أن تسأله عن مقدار حاجته .
هذا ما جاء عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وقد كان هناك بيت مال يسد حاجة كل محتاج ، ويبحث عن المحاويج ليعطيهم ما يغنيهم عن السؤال .
وكيف تكون الحال ، ولا توجد أية ناحية تبحث عن المحاويج لتغنيهم عن السؤال ؟ ! إنه يكون إعطاء السائل أهم وأوجب ، ولكن من الناس من يمنع الماعون عن هؤلاء ؛ بحجة أن هؤلاء لهم مال ويتخذون تكفف الناس حرفة يحترفونها ، ويؤثر المنع على العطاء ، بل إنهم يذهب بهم فرط مغالاتهم في المنع إلى أن يحرموا العطاء ، ولا حجة لهم إلا دعاؤهم أنهم محترفون ، فهل فتشتم عن حالهم ، ونقبتم في بيوتهم ، وكيف يفرون من أن للسائل والمحروم حقا معلوما كما في الكتاب السامي وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه أبو داود « للسائل حق ولو جاء على فرس » « 2 » إنهم يظنون الظن ، ويحكمون به من غير أن يستيقنوا في الأمر شيئا ولا حول ولا قوة إلا بالله .
( و ) المرتبة الأخيرة التي تؤتى المال على حبه هم العبيد ليفك عتقهم ، وعبر عنهم رب العالمين بقوله عزّ من قائل :
وَفِي الرِّقابِ
والرقاب جمع رقبة ، والمراد العبد الذي تعلق به الرق ، وعبر عن الرقيق بالرقبة من قبيل التعبير بالجزء وإرادة الجميع ، وعبر عنه بالرقبة ؛ لأن الرقبة هي مظهر الخضوع حسا ، إذ يطأطئ العبد رقبته ، خشوعا وخضوعا ، وكان تعبير القرآن عن الرقيق بالرقبة مثل قوله تعالى :
هامش
( 1 ) روى الترمذي ( 3701 ) عن أبي سعيد الخدرىّ - رضى اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة » . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
( 2 ) رواه أبو داود : كتاب الزكاة - حق السائل ( 1418 ) وأحمد في مسند أهل البيت - رضي الله عنهم ( 6401 ) .
( 3 ) سبق آنفا .