تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
جلاله وإنما تكون أولا بامتلاء النفس بذكره ، حتى يكون كأنه سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ، نطق اللسان أو صمت أو جهر به أو خفت ، كما قال تعالى :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً . . .
( 55 ) [ الأعراف ] و
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
( 205 ) [ الأعراف ] وإن الله تعالى يقول اذكرونى أذكركم ؛ اذكرونى في كل حياتكم وفي قلوبكم أذكركم بالنعم والغفران ، اذكرونى بالشكر أذكركم بالزيادة
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
( 7 ) [ إبراهيم ] روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة : « أنا مع عبدي حين يذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ هو خير منه وإن اقترب إلىّ شبرا اقتربت إليه ذراعا وإن اقترب إلىّ ذراعا ، اقتربت منه باعا وإن أتاني يمشى أتيت إليه هرولة » وقد أخرجه البخاري « 1 » . وإن ذكر الله تعالى يكون في القلب ، ويبدو في العمل ، فالطاعات التي يقصد بها وجه الله تعالى ويبتهل فيها إليه ويطلب رضوانه بها هي ذكر لله . وكل أعمال كالتجارة والصناعة والزراعة إذا قام بحقها ، وتوكل على الله تعالى حق توكله هي ذكر لله ، وكل عمل لا يعمل إلا لحب الله تعالى ، فالصانع في مصنعه ، والزارع في مزرعته ، والتاجر في متجره إذا قصد وجه الله تعالى ونفع الناس يكون ذاكرا لله تعالى ، وإن المؤمن لا يفرغ قلبه من ذكره ، إذا قام بحق الله تعالى ، وإن ذكر الله تعالى يصحبه الخوف من الله فيتقى الله تعالى في كل عمل يعمله ويكون دائما في حذر من غضب الله تعالى ، وقد قال تعالى في وصف المؤمنين :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( 2 ) [ الأنفال ] .
هامش
( 1 ) البخاري : كتاب التوحيد - باب : قول الله تعالى : ويحذركم الله نفسه ( 6856 ) ومسلم : الذكر والدعاء ( 4732 ) .