تدل على ضعف الإيمان عند قائلها وأنهم يقولون ما لا يؤمنون به ، ويكون الذين ظلموا هم اليهود والمنافقون .
وقال بعضهم : إن الاستثناء منقطع ، ويكون المعنى : لئلا يكون للناس حجة عليكم ، لكن الذين ظلموا ، لا يقنعهم دليل ولا تعظهم حجة ، بل إنهم يلجون في الباطل بأوهام باطلة ، فلا تنتظر منهم أن يلزموا أنفسهم بدليل مهما كانت قوته ؛ لأنهم معاندون جاحدون مكابرون .
ولذا قال :
فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي
الخشية نوعان : خشية الله تعالى وهي طمأنينة في القلوب تبعث على التوقي مما يغضب الله تعالى ، وهذه هي الخشية من الله تعالى وقد أمرنا بها ، وأن تمتلئ قلوبنا بالاطمئنان مع التوقي مما يغضب الله .
والخشية الأخرى الخوف والفزع ، وهي ما نهانا الله تعالى عنه ، فنهى أن نخاف أو أن نفزع أو أن نتوقع الأذى من هؤلاء الظالمين ، وأن نخشى الله تعالى فتمتلئ نفوسنا بالاطمئنان والتقوى .
كان التأكيد للاتجاه إلى البيت الحرام لذلك ، ولأمر جليل آخر ، أشار إليه بقوله تعالى :
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ
أي كانت القبلة لكيلا يكون للناس حجة عليكم .
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ
، إن نعم الله تعالى تتوالى على النبي ومن معه من المؤمنين ومن تمامها نعمة الاتجاه إلى الكعبة ، إذ إنها تضمنت إجابة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إذ كان يقلب وجهه في السماء ليوليه قبلة يرضاها ، ولما فيه من تشريف البيت الحرام ، ولما فيه من إحياء ملة إبراهيم عليه السلام ، ولما فيه من تأليف للعرب ، ولأن ذلك ايذان بفتح مكة وإزالة دولة الأوثان ، وإقامة دعائم الإسلام ، وتلك كبرى النعم .
وذكر الله تعالى أمرا آخر ، وهو جماع الأمور كلها ، وسبيل الحق والإيمان وهو رجاء الهداية الكاملة ، فهذا من طرقها
وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
الرجاء من الناس لا من الله ، ف تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .