تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 151 إلى 152 ]

كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 151 ) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) ولى الله تعالى نبيه إلى الكعبة ، تكريما للبيت وتشريفا له ولبانيه ، وأتم نعمته عليهم بالإيذان بإزالة الأصنام عنه ، فعل الله تعالى ذلك لتتم الهداية كما أرسل رسولا منهم ؛ ولذا قال تعالى :
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا
وفي هذا إجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام ، إذ قال تعالى في ذكر دعائه :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ . . .
( 129 ) [ البقرة ] فكما أجاب دعاءه عليه السلام بجعله بلدا آمنا وأن يكون مثابة للناس وأمنا أجاب دعاءه بإرسال رسول منهم يتلو عليهم آياته . يمن الله تعالى على العرب بأن جعل فيهم رسولا منهم ليقول مانا عليهم بذلك كما منّ عليهم بجعل القبلة إلى الحرم الآمن الذي قدسوه وكرموه ، فالرسول صلى اللّه عليه وسلم أرسل فيهم وهو منهم ، كما قال تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 128 ) [ التوبة ] . فهو فيهم ومنهم ، وهو أكثر تأليفا لقلوبهم . ورعاية لنفوسهم وهو الحق من ربهم كما قال تعالى :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ . . .
( 164 ) [ آل عمران ] . وتلاوة الآيات التي جاءت في قوله :
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ
، تلاوة الآيات هنا أي القرآن بقراءته في ترتيل وفهم ، وإدراك لمعانيه ، وإجابة لأمره ، واعتبار بقصصه ، وذلك عبادة
وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ
أي تعليمهم علم القرآن من بيان للصلاة والزكاة والحج والصوم وأحكام الأسرة ،