وأحكام الحرب وما يحل فيها وما يحرم ، وعلاقة الإنسان بالإنسان ، وآداب وأخلاق المسلم فهو مأدبة الله تعالى ، وهو سجل المعجزات التي جاء بها الرسل من عهد نوح إلى عيسى عليهم الصلاة والسلام .
والحكمة هي الشريعة ، وما فيها من إصلاح بين الناس ، وإقامة للعلاقة الإنسانية . وفسرها الشافعي بأنها السنة وقد بيناها عند ذكر قوله تعالى :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ . . .
( 129 ) [ البقرة ] ، فارجع إليها .
وَيُزَكِّيكُمْ
أي يطهركم من أرجاس الجاهلية ومآثمها كوأد البنات وشرب الخمر ولعب الميسر بله عبادة الأوثان والأنصاب ، وينمى فيهم قوة الخلق والشكيمة ويوجهها نحو مكارم الأخلاق .
وقال الله تعالى :
وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
علمهم الله علما لم يكونوا يعلمونه من قبل ؛ علمهم علم النبوة ، وعلمهم علم البعث والنشور والقيامة والحساب ، وعلمهم علوما تنفعهم في الحياة الدنيا ، وتزودهم بالخير في الآخرة ، وعلمهم مكارم الأخلاق وعلمهم تنظيم الدولة ، وقيام حكم صالح يستظل في ظله البر والفاجر ، وعلمهم العدالة والامتناع عن الظلم . . وأخيرا علمهم علم الإسلام ، وقد جمعه تعالى في قوله جلت حكمته :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 90 ) [ النحل ] وجعل منهم دولة الإسلام الفاضلة التي لم تر الإنسانية لها نظيرا من يوم أن خلق السماوات والأرض .
بين الله تعالى نعمة الرسالة المحمدية في العرب ، وفي الإنسانية كلها ، وإن ذلك يقتضى أن يشكر صاحب هذه النعم
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها . . .
( 34 ) [ إبراهيم ] ؛ ولذلك قال تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
، الفاء هنا هي ما تسمى فاء السببية ، وهي ما يكون قبلها سببا لما بعدها ، وذكر الله تعالى امتلاء النفس بعظمته وقدرته وجلالته والإحساس بنعمه الظاهرة والباطنة ، وليس ذكره جلت قدرته بترديد اللسان فقط ، ولا بترطيب القول بذكر