تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ولقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء » « 1 » . وصبغة هنا منصوبة على الإغراء لفعل محذوف تقديره الزم صبغة الله ، فإنها إيمان القلوب ، وزينة النفوس للمؤمنين ؛ كما يتزين الجسم بزينة الثياب الملونة بأبهى الصباغ . وإن التعبير عن الدين بأنه صبغة الله إشارة لما يفعله اليهود والنصارى من صبغ أولادهم باليهودية أو النصرانية بما يغمسونهم فيه بماء يسمى المعمودية . فإذا كان هؤلاء يعملون تلك الأعمال حاسبين أنها تصبغهم بدينهم غير الحق الذي ارتضوا ، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يجعل القلوب تتشرب حب الدين الحق ، فلا تتحول ولا تتغير ولا تتبدل . ولقد بين سبحانه وتعالى أن صبغة الإيمان الجامع الذي اختاره الله تعالى دينا للعالمين هي أحسن صبغة وأبهاها حسا ومعنى ، وطهارة ؛ ولذا قال تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
أي لا صبغة أفضل من صبغة الله تعالى ؛ لأنها الحق والحق وحده زينة القلوب . وغيرها الباطل ، وهو طمس للفطرة وفرق بين زين القلب وحسن الإيمان ، والإشراق بنوره ، وطمس النور منه وامتلائه بالظلمات . وقد قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ . . .
( 37 ) [ ق ] من شأنه الإذعان للحق ، والتمسك به ، وقال هنا :
وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
فالقلوب قسمان : قلوب على الفطرة يدخلها نور الإيمان فيشرق فيها ، وقلوب طمست عليها
هامش
( 1 ) رواه أحمد عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كلّ مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة هل تحسّون فيها من جدعاء ؟ » [ مسند المكثرين ( 6884 ) ، وبنحوه في البخاري : الجنائز ( 1270 ) ، ومسلم : القدر ( 4403 ) ] . والجدعاء : مقطوعة الأنف أو الأذن أو غيره ، ولفظ البخاري : عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - كان يحدّث : قال النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسّون فيها من جدعاء » ثمّ يقول أبو هريرة رضى اللّه عنه :فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها . . .( 30 ) [ الروم ] .
زهرة التفاسير — صفحة 427 | محمد أبو زهرة