تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ناصره تعالى عليهم ؛ ولذا قال تعالى :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
والمعنى : إذا أظهروا العداوة المفرقة على الوحدة المقربة ، وصاروا أعداء لكم فسيكفيكهم ، أي فسيكون الله تعالى كافيا لك ، ومانعك منهم . يقال كفاك هذا الرجل ، أي منعك ودافع عنك ، و « السين » هنا لتأكيد وقوع الفعل في المستقبل ، ف « السين » و « سوف » الدالان على المستقبل القريب أو البعيد ، يدلان مع ذلك على تأكيد الوقوع ، والمؤدى أن عداوتهم سترد في نحورهم وسيكون وبالهم عليهم . وقد أكد سبحانه وتعالى حمايته لنبيه ولمن معه بقوله تعالى :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
أي أنه سبحانه وتعالى عليم بما ينوون ، وما يخفون وما يعلنون ، عليم علم من يسمع ، ومن صفاته العلم فهو يعلم ما يكون وما يقع ، وإنه بذلك العلم المحيط الدقيق يعلم خائنتهم ، ويكفيك أمرهم ، إنه نعم المولى ونعم النصير . إن الإيمان الجامع بالنبيين أجمعين لا يفرق بين أحد من رسله ، لأنهم جميعا يحملون رسالات ربهم إلى عباده وهي واحدة ، إن هذا الإيمان هو دين الله تعالى ، وهو ملة إبراهيم وهي الشارة الوحيدة للدين الحق ؛ ولذا قال تعالى :
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
. الصبغة هي الملة التي اختارها الله تعالى ، وهي ملة إبراهيم ، وهي دين الله الحق الذي اصطفاه واختاره وصح أن يكون دينه . والصبغة في الأصل ما يصبغ منه ، ويتشربه الثوب حتى يصير لونا غير قابل للتغيير ، بيد أن هذه الصبغة في القلب يتشربها فتكون لونا ثابتا مستقرا دائما بالإيمان والإذعان ، يخالط مداركه ، ويتشربها قلب المؤمن كما يتشرب الثوب صبغته ؛ لأنه مفطور على الإيمان والإيمان في فطرته ، إلى أن يتدرن بالأهواء والشهوات فتطمس الفطرة ، ولقد قال تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 30 ) [ الروم ] .