تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الأهواء وسيطرت عليها وأخفت منابع الهداية فهي في عمياء عن الهدى ، غلقت فلا تدخلها هداية . وإنما يدرك جمال صبغة الله تعالى ، وتزيينها للقلب والنفوس الذين يوقنون بالحق ، ومن شاء الإيمان به إذا قامت دلائله ، وبدرت محاسنه ؛ ولذا قال تعالى :
وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
خاضعون له لا لسواه ؛ ولذا قدم « له » على « عابدون » إذ التقديم للاختصاص فلا نعبد سواه ولا نؤمن بغيره . أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 139 إلى 141 ]

قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 ) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 ) كان اليهود والنصارى يدّعون أن ما عندهم هو دين الله تعالى ، وأنهم أعلم الناس بالله ، وأنهم أبناء الله تعالى وأحباؤه ، وحسبوا أنهم أقرب إلى الله تعالى لأنهم ليسوا وثنيين ولم يشركوا به أحدا ، والوثنيون ليسوا كذلك ، وبذلك يحاجون النبي في أنهم أقرب إلى الله ، وأنه أقرب إليهم ، وأنهم أولى به ، فأمر الله تعالى نبيه بأن يبين لهم أن الله ربنا وربكم ، وأن القربى إليه بالعمل ، فلنا أعمالنا ولكم أعمالكم فقال تعالى :
قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ
كان الأمر للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وليتولى الحجاج معهم إعلاء لكلمة الله تعالى لمن يتولى المحاجة والمجادلة ، والله
زهرة التفاسير — صفحة 428 | محمد أبو زهرة