تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ
( 5 ) [ يوسف ] . وإن الأحد عشر كوكبا رمز لأبناء يعقوب غير يوسف ، وبضم يوسف إليهم يكونون اثنى عشر . . والأسباط واحدهم سبط ، وهو بمنزلة القبيلة في العرب ، وسموا الأسباط من السبط وهو التتابع ، فهم جماعة متتابعون ، وقيل إن السبط هو الحفيد ، وسموا بذلك لأنهم في أصلهم حفدة إبراهيم . ولما ذا ذكر الأسباط مع أن ذكر يعقوب يغنى عن ذكرهم ، لأنهم أبناء يعقوب ، وقد وصاهم باتباع ملة إبراهيم وشدد في الوصية ؟ والجواب عن ذلك أنهم صاروا من بعده جموعا ، كونوا العشائر والقبائل ، فكانت لهم صفة بهذا الانفراد وقد أمر الله تعالى المؤمنين ، بأن يقولوا
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
لأنهم جميعا يتكلمون عن الله ، ويذكرون أمره ونهيه ، ورسالتهم رسالة من الله تعالى ،
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
، أي أسلمنا وجهنا وقلوبنا وكل جوارحنا له سبحانه وتعالى ، جمع الله قلوبنا ونفوسنا وحواسنا لتكون لله تعالى ، وهو الحكيم العليم . إن ذلك هو الإيمان الحق ، وهو الإيمان الجامع غير المفرق ؛ ولذلك كان هو ميزان الإيمان الصادق الموحد للناس حول ربهم ، وهو الوحدانية لله تعالى ، والوحدة في الرسالة الإلهية ؛ ولذا قال تعالى :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا
. الضمير في قوله تعالى :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ
يعود إلى اليهود والنصارى ؛ لأنهم هم الذين ظنوا أن الاهتداء عندهم فقط ،
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا . . .
( 135 ) [ البقرة ] وأمر الله تعالى نبيه أن يقول لهم :
قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 135 ) [ البقرة ] . وفي الآية السابقة صورة للإيمان الموحد الجامع الذي لا يفرق ، فإن آمن اليهود والنصارى بمثل ذلك الإيمان الجامع غير المفرق فقد اهتدوا ، لا أن يكونوا قد اهتدوا بما هم عليه من الانحياز المفرق .