فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ
والمعنى فإن آمنوا بإيمان مثل الذي آمنتم به ، أي مشابه له من حيث إنه يجمع الناس على الوحدانية لله تعالى ، والوحدة في الرسالة ، والوحدة في الإنسانية بالصورة التي أنتم عليها - فقد اهتدوا ، فكلمة « مثل » في موضعها من القول ولها دلالتها ، فالمراد - وعند الله تعالى علمه - أن يؤمنوا بما آمنتم على أن يكون مثله في المعنى الجامع ، ولقد تهجم بعض المفسرين في العصر الحديث ، فقال إن مثل « مقحم » أستغفر الله لي وله ، إنه ليس في القرآن مقحم ، إنما ألفاظ القرآن الكريم ليس فيها مقحم قط ، إنما هي تنزيل من حكيم حميد .
ونقول إن الإيمان الذي ثبت من قوله تعالى :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ
إلى آخر الآية الكريمة ، يتحقق فيه أمران : أولهما - الإيمان بالوحدانية ، والثاني - الصفة الجامعة ، فالمثلية ليست في أصل الإيمان ، وإنما هي في الصور الجامعة غير المفرقة .
ولذا قال تعالى :
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ
التولي هو الترك الجسمي والبعد الذي يدل على الإعراض النفسي فإن أعرضوا عن الإيمان الجامع للرسالة الإلهية فهم في شقاق مستمر ؛ لأن من ترك الوحدة في الرسالة الإلهية فقد اختار النزاع والمجادلة ، وحيث دخل النزاع في الدين كانت العصبية والتعصب ، والانحياز ، ويفقد الدين سلطانه في القلوب ، ويصير لجاجة ، وعداوة وبغضاء بين الناس ، ويكون كل ملة أو دين في شق منحاز لا يلتقى ولا يهتدى ؛ ولذلك قال :
فِي شِقاقٍ
، والشقاق : أن يكون كل جانب في شق من الأرض أو الفكر والنفس .
وإنه عند ذلك تكون العداوة المستحكمة من أولئك الذين تولوا عن الحق وأعرضوا عن الدين الجامع إلى الفرقة المعادية ، وكأن الله تعالى ينبه نبيه الأمين ، إلى أن يتوقع منهم الشر ، والبغضاء المستمرة ؛ ولذلك أشار سبحانه إلى أنه معه ، وأنه