تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
والاضراب عن إفكهم . والمعنى نضرب صفحا عما تقولون ، ونسألكم :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ
وشهداء جمع شاهد ، كما قال تعالى في الشهادة على الديون :
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ . . .
( 282 ) [ البقرة ] وتكون جمع شهيد ، والمعنى على كل حال أكنتم حاضرين الوقت الماضي الذي حضر فيه يعقوب الموت ، أي كنتم حاضرين الوقت الذي بدت فيه على يعقوب أمارات الموت ، فمعنى حضور الموت ظهور أماراته ، ومقدماته ، أي وهو يحتضر ؛ ولذا كان التعبير بحضر ، فحضور أماراته ومقدماته ، حضوره ؛ ولذا لم يقل نزل به إذ الأولى في قوله تعالى :
إِذْ حَضَرَ
تدل على وقت حلول الموت بمقدماته وأماراته ، وقد ذكر سبحانه وتعالى
إِذْ
مرة أخرى في قوله :
إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي
وهما يدلان على وقت واحد قد مضى . قال يعقوب أبو بني إسرائيل الذين غيروا وبدلوا ، قال لبنيه :
ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي
أي من الذي تعبدونه من بعدى ؟ ، وعبر بما هنا دون من لأن ما يستفهم بها عن الماهية فيقال ما الإنسان ، فالسؤال متجه إلى طلب حقيقة ما يعبدون من بعده أيستمرون على عبادة الله تعالى ؟ قالوا مجيبين في غير تردد ولا تلكؤ :
نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً
. ابتدءوا إجابتهم بما يدل على الأسوة والقدوة الحسنة وهي تدل على أنهم لا يغيرون ولا يبدلون بل هم مقتدون ، ولذلك قالوا :
إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ
ولم يقولوا مثلا : نعبد الله وحده . وإن أباهم إبراهيم وإسحاق وليس من آبائهم إسماعيل بل هو عم يعقوب وليس أباه ولا جده ولكن العرب تسمى على المجاز العم أبا - كما يسمى العم ابن أخيه ابنه ، كما قال أبو طالب لقريش عندما طلبوا أن يعطوا أبا طالب بدلا لمحمد ابن أخيه أنهد فتى من قريش ليسلم إليهم محمدا صلى اللّه عليه وسلم فقال لهم موبخا : آخذ ولدكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه ؟ وروى علي بن أبي طالب أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال :