تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
إن اليهود كانوا كلما ذكرت محمدة لإبراهيم وبنيه انتحلوها لأنفسهم ، وتفاخروا بها على غيرهم حتى ظنهم الناس أنهم هداة آبائهم ، وإن لم يهتدوا بهديهم . فرد الله سبحانه وتعالى قولهم وقول غيرهم ممن كانوا يتفاخرون بأنهم سلالة إبراهيم وإسماعيل ولا يعملون عملهم ، ولا يسلكون مسلكهم ، وكانوا يحسبون مجرد النسب يكسبهم شرفا وذكرا عند الله والناس فقال :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
. الإشارة إلى هذه الجماعة الفاضلة إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وذريتهم الذين اهتدوا بهديهم وقبسوا من نور الله تعالى بوصيتهم ، وهي
قَدْ خَلَتْ
أي مضت ، وصارت في عبر التاريخ لهم ما كسبوه من خير فيكون عند اللّه جزاؤه ، وعليكم معشر العرب أن تقتدوا بإبراهيم ، وتأخذوا بوصيته ، وأن تعبدوا إلها واحدا هو الله جل جلاله ، إن كنتم تنتمون إليه فتجمعون بين شرف النسب وشرف الاتباع ، والنسب وحده لا يغنى فتيلا من غير اتباع . وكذلك أنتم معشر اليهود ليس لكم أن تفخروا بأن هؤلاء آباؤكم ، وتلحقوا تاريخهم بتاريخكم إلا أن تتبعوهم في الإخلاص لله رب العالمين والإسلام له ، وإلا كنتم الخارجين عليهم المحاربين لمآثرهم . وإن لم تجدّوا في اتباعهم فلكم جزاء فعلكم . ولذا قال تعالى :
لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ
أي لها ما كسبته مكسوبا إليها بقدره محسوبا لها في اليوم الآخر بجزائه ، ويتضمن قوله :
لَها ما كَسَبَتْ
الجزاء لهذا الكسب ، وهو خير
وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ
، إن عملتم مثل عملهم ، واتبعتم هديهم وأخذتم بوصيتهم وكانت لكم شعارا ودثارا تتحلون به ، وهذا حث على الاقتداء ، ودعوة إليه ، فإن تجانفوا لإثم ، وتخالفوا الوصية فعليكم إثم ما تفعلون . وإنكم لستم مسئولين عن أفعالهم إن خيرا أو شرا فكذلك ليس لكم أن تدعوا أن عملهم عملكم ونسبهم نسبكم ؛ لأنكم انفصلتم بعملكم عنهم ؛ ولذا قال تعالى :