تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 133 إلى 135 ]

أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) ادعى المشركون أنهم على ملة إبراهيم ، شرفهم وشرف محتدهم ، وادعى اليهود أنهم يسيرون على ملة إبراهيم وقد غيروا وبدلوا ، بل جرى على ألسنتهم ما يومئ إلى أن إبراهيم كان يهوديا ، وبذلك يقلبون التاريخ ، فيجعلون أوله آخره ، وصدره عجزه ، وادعى النصارى الذين يعبدون الأوهام أن ثالوثهم دين النبيين أجمعين وافتروا فرية واهمة تبهت العقول ، ولكن الأوهام غلبتهم ، فديانتهم وهم في وهم ، ليس فيها إلا أوهام تكاثفت فاعتنقوها ، والمسيح منهم براء . هؤلاء جميعا ، وخصوصا من كانوا ينتحلون نحلة ينسبونها إلى نبي من أبناء يعقوب عليه السلام كانوا يدعون أنهم على ملة إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب . ولقد وجه الخطاب إليهم ، وخصوصا اليهود والنصارى لبيان أنهم ليسوا على ملة إبراهيم ، وهم على غير الوصية التي وصى بها إبراهيم بنيه ، ويعقوب ، فقال تعالى :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ
أم هنا تدل على الاستفهام والإضراب معا فهي تتضمن معنى « بل » و « الهمزة » ، فهي استفهام إنكاري مع التوبيخ