« عم الرجل صنو أبيه » « 1 » هذا وإن عدّ إسماعيل عليه السلام في آباء يعقوب يدل على أن إسماعيل وإسحاق ، لا يفرق بينهما في نسب ولا دين كما يفعل الحاقدون من بني إسرائيل .
وقوله تعالى :
إِلهاً واحِداً
قيل إنها بدل من إلهك ولا مانع من أن تكون النكرة بدلا من المعرفة مثل قوله تعالى :
كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
( 16 ) [ العلق ] .
ويصح أن تكون حالا من إلهك ، أي حال كونه إلها واحدا ، أي نعبده على هذه الحال ، ولعل اعتباره بدلا ؛ على أنه يكون بدل اشتمال أي أن البدل والمبدل منه شئ واحد .
ونرى في ذكر الله سبحانه وتعالى مضافا إلى ضمير المخاطب يعقوب ، ثم ذكره من بعد ذلك موصوفا بالوحدانية تصريح بالوحدانية في العبادة والامتناع عن إشراك غيره معه ، وإشارة ثانية إلى الاتباع والقدوة والأخذ بالوصية التي أوصى بها إبراهيم ويعقوب ، وفيها إثبات السلسلة الموحدة في أولاده في يعقوب عليه السلام ، وإن هذا التوحيد هو الدين الذي اصطفاه الله تعالى لأنه دين الله تعالى ؛ ولذا قال سبحانه :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
( 25 ) [ الأنبياء ] .
ولقد ختم الأبناء المخلصون إجابة أبيهم ، البر الرحيم ، الذي ضرب به المثل في الصبر والشفقة بقولهم :
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
، أي مخلصون قد سلمنا وجوهنا وقلوبنا له وحده ؛ ولذا قدم قوله :
لَهُ
على
مُسْلِمُونَ
لما يدل عليه التقديم من معنى اختصاصه سبحانه بإسلام أنفسهم له تبارك وتعالى ، وقد أكدوا إسلام أنفسهم له بالجملة الاسمية .
هامش
( 1 ) عن علىّ أنّ النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال لعمر في العبّاس : « إنّ عمّ الرّجل صنو أبيه » . وكان عمر تكلّم في صدقته .
[ رواه الترمذي : كتاب المناقب ( 3693 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، كما رواه أحمد في مسند العشرة المبشرين ( 687 ) ، وبنحوه عند مسلم عن أبي هريرة : كتاب الزكاة ( 1634 ) ] .