تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
قولهم بقوله تعالى :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً . . .
( 67 ) [ آل عمران ] . ذكر الله تعالى وصية إبراهيم وقال تعالى :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ
الضمير في
بِها
يعود إلى ملة إبراهيم التي هي موضوع الذكر من قوله تعالى :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
، ووصى بأنها الإخلاص لله فقد قال تعالى :
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
فهي موضوع الحديث . والتوصية طلب الشخص من غيره القيام بأمر معين والتشدد في طلبه ، وهي غالبا يكون تنفيذها بعد الوفاة ، فهي طلب أو إعطاء في الحياة أو في آخرها ليكون تنفيذها بعد وفاته . وقد وصى إبراهيم بنيه بأن يستمروا مستمسكين بملته بعد وفاته ، ويعقوب عليه السلام - وهو حفيد إبراهيم من إسحاق عليه السلام - قد وصى أيضا بذلك . وأولاد إبراهيم المذكورون في القرآن هم إسماعيل وإسحاق عليهما السلام ، وذريتهما من بعدهما ، وقد قال تعالى في ذرية إسحاق :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
( 27 ) [ العنكبوت ] وقال تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 84 ) [ الأنعام ] . وقوله :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ
برفع يعقوب بالعطف على إبراهيم عليه السلام أي أن إبراهيم عليه السلام وصى بهذه الملة بنيه ، ويعقوب وصى بها بنيه كذلك ، وكانت صيغة الوصية كما ذكرها القرآن
يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ
وهذه الجملة السامية تفسير لمعنى ووصى ؛ لأنها صيغة الوصية ؛ ولذا قالوا إن هناك تقديرا ، وهو أن بفتح الهمزة التي تدل على أن ما بعدها بيان لما قبلها . والوصية أو صيغتها كانت بنداء كل من إبراهيم ، ويعقوب لأبنائه بقوله : يا بني ، بجمع المذكر السالم الذي حذفت منه النون بالإضافة إلى ياء المتكلم .
زهرة التفاسير — صفحة 415 | محمد أبو زهرة