تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
مُحْسِنٌ . . .
( 112 ) [ البقرة ] فهو غاية الإيمان وأقصاه ، وقد ذكرنا أن الإيمان تصديق وإذعان وتسليم ، والإسلام تخليص القلب والنفس والجوارح لله تعالى ، فهو أعلى درجات الإيمان . وهو ليس الإسلام الذي هو نقيض الإيمان أو يغايره ، وهو الإذعان المادي ، والخضوع لأحكام الإسلام سواء أكانت مع القلب ، أم لم تكن ، وهو الذي قال فيه للأعراب إذ قالوا :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ . . .
( 14 ) [ الحجرات ] . وهذا هو الإسلام الذي يفرق علماء الكلام بينه وبين الإيمان ، وليس موضوعه ، وإنما هنا الإسلام بمعنى إسلام الوجه والجوارح لله تعالى ، وهو الذي قال الله تعالى فيه :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ . . .
( 19 ) [ آل عمران ] . وقد يقال إن إبراهيم أثبت إخلاصه لله تعالى ودعا الله تعالى أن يجعله وابنه إسماعيل مسلمين ، فقال في ذلك :
وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ . . .
( 128 ) [ البقرة ] فلم كان الأمر بذلك ، وقد طلباه ؟ . فقالوا في الإجابة عنه أنه أمر بالاستدامة على الإسلام وتثبيت التوحيد ، ونقول في ذلك أيضا إن الآية لبيان مقام إبراهيم عليه السلام في الاستجابة لأمر ربه ، وخلوص نفسه إذ أمره بذلك فاستجاب فورا قائلا أسلمت لرب العالمين ، فهذا النص لبيان مدى استجابة خليل الله تعالى لربه غير متردد ، ولا متلكئ ، ولكن صار إبراهيم يقول : أسلمت أي خلصت نفسي وجعلتها لرب العالمين ، أي لخالق العالمين والقائم عليهم وربهم وكالئهم ، وإن ذلك شكر له ، فهو في ذلك شاكر لأنعم الله تعالى كحاله دائما . وإن إبراهيم عليه السلام ، وصى بهذه الملة بنيه من بعده جيلا بعد جيل ، وصى بها بنيه ، ووصى بها أحفاده ، وأبناءهم ، فمن كفر بها ، فقد كفر بالله وبوصية إبراهيم ، وما كان إبراهيم ليرضى عنهم إذ كفروا بربهم كالمشركين ، إذ غيروا وبدلوا في دين إبراهيم ، وكاليهود الذين ادعوا أن إبراهيم كان يهوديا ، ولقد رد الله تعالى