جميع منسك ، وأصل النسك الطهارة ، وأصله الغسل والتنظيف ، ثم أطلق بمعنى العبادة عامة ، ويطلق على العباد بالحج ، وإقامة شعائره من طواف ، وسعى وذبح ورمى جمار بعد الوقوف بعرفة ، وبالمزدلفة ، ويقال كما ذكرنا لكل عبادة ، ومن ذلك الناسك بمعنى المنصرف للعبادة .
وما المراد بالمناسك هنا ؟ ، فسرها بعض العلماء بأنها العبادات الدينية سواء أكانت تتعلق بالحج ، أم تعم كل العبادات كالصلاة والصوم والزكاة وغيرها ، ومنها الحج .
وقال بعض المفسرين إنها مناسك الحج من طواف ، وسعى وذبح هدى ووقوف بعرفة والمزدلفة ورمى الجمار ، وغير ذلك من شعائر الحج .
وإني أميل إلى تعميم مدلول المناسك ليشمل كل العبادات الشرعية .
والدعاء الذي يدل على قوة الإحساس الديني ، وقوة إسلام الوجه هو قوله تعالى :
وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
التوبة : الرجوع إلى الله تعالى ، وتاب عليه بمعنى قبل التوبة ، ومعنى
تُبْ عَلَيْنا
، اقبل توبتنا ، وارجع علينا بالمغفرة إنك أنت التواب الرحيم ، والتواب صيغة مبالغة من تائب ، والمراد منها قبول التوبة ، وكأن المعنى : إننا تبنا ومن الله تعالى قبول التوبة في رحمة ، فالتواب كثير القبول لتوبة التائبين ، كما قال تعالى في آية أخرى :
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ . . .
( 3 ) [ غافر ] ، وإن قبول التوبة ، والإكثار من قبولها هو من رحمة الله تعالى ؛ ولذا قرن في هذه الآية الكريمة قبول التوبة ووصفه سبحانه وتعالى بها بوصفه بالرحمة ؛ لأن من رحمته أن يقبل التوبة فهي من فضل الله تعالى ورحمته لا عن استحقاق .
وهنا يسأل السائل : إن الأنبياء معصومون عن الذنوب ، فلم يتوبون ، فإنه لا يحصل منهم ذنوب تستوجب التوبة والغفران ؟ والجواب عن ذلك أن التوبة رجوع إلى الله وتقرب إليه سبحانه ، والتوبة على ذلك مراتب :