اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ . . .
( 6 ) [ الصف ] .
وقد نكر « رسولا » للتعظيم ، أي رسولا عظيما كريما منهم . وقد ذكر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ما أرسل به إليه فقال :
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ
والآيات هنا هي الآيات القرآنية ، والقرآن هو المعجزة الكبرى الدالة على نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ومعنى « يتلو » يقرؤها مرتلة تتلو كل كلمة أختها ، ويتلوها عليهم يعني يقرؤها فقد نزل مرتلا كما قال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
( 32 ) [ الفرقان ] أي أنزلناه كذلك لنثبت به فؤادك باستمرار نزوله ، ولنعلمك ترتيله حتى تحفظه ، وقيل إن الآيات هي الدلائل على نبوته ، وإذا علمنا أن المعجزة الكبرى الدالة على رسالة محمد هي القرآن المتلو ، تكون النتيجة واحدة ، وهي أن المتلو القرآن .
وكان عمل النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد أن يتلو عليهم الآيات مرتلة ترتيلا ، أن يعلمهم علم الكتاب من أوامر ونواه لهم تبيينا ، ولذا قال تعالى :
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
والكتاب هو القرآن لأنه الكتاب الكامل الذي إذا أطلق اسمه انصرف إليه ، لأنه الكامل كمالا مطلقا .
وتعليم الكتاب بتبيين أحكامه ، فالنبي صلى اللّه عليه وسلم هو المبين له ، والشارح لأحكامه ؛ ولذلك قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ . . .
( 44 ) [ النحل ] .
فتعليمهم الكتاب هو تعليم أحكامه ، وبيان شرائعه ، وما اشتمل عليه ، و « الحكمة » : قال الشافعي : إنها السنة ؛ ولذلك اقترنت بالكتاب باعتبارها المصدر الثاني وروى ابن وهب عن الإمام مالك رضى الله تعالى عنه : المعرفة بالدين والفقه في التأويل والفهم الذي هو منحة ونور من الله تعالى ، وقيل : الحكمة هي الحكم ، والفصل في عدالة بين الناس .